خصال المؤمن   2

 

في تتمة حديث النبي ص عن خصائل المؤمن قال:


عظيما حلمه:


بمعنى ان من ضمن صفات المؤمن وخصائله هو ان يكون متسلطا على نفسه ومشاعره، قادرا على كبح جماحها وانفعالاتها، فلا يستبد به الغضب الشديد، ولا تغلب عليه الانفعالات النفسية التي يعجز عن مقاومتها وابدائها للاخرين، فيكون عرضة للسقوط في مزالق الشيطان وحبائله فيما يقوم به من تصرفات واعمال غير محمودة يندم عليها بعد ذلك، ولذا كان الحلم احد صفات الانبياء المقربين وهي قبل ذلك من صفات الله جل جلاله ورحمته بعباده كما في الايات التالية:
[إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ] .
[وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ].
[وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ].
[قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ]


جميل المنازعة:


فمن صفات المؤمن ان يكون نزاعه اواختلافه مع الاخرين يتسم بالاسلوب الجميل الذي لا يزعج المقابل ولا يجرحه ولا يستهدف الحط من شانه وقدره وعلمه، اذ ينبغي ان يتسم الاختلاف بالموضوعية والهدفية للوصول الى الراي السديد، فلا ينبغي ان يكون الاختلاف من اجل ابراز الوجود والانتصار للانا واعلاء الذات وإظهار التفوق على المقابل، فمثل هذه الاهداف تحبط الاجر والثواب، ولا تحقق الاهداف المرجوة من البحث والنقاش وتغلق ابواب التغير والتبدل، ولذا كان الطلب الالهي من انبيائه وعباده الصالحين واضحا بقوله تعالى:
[ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ].
[قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ].
[وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ].


كريم المراجعة:


اي ان المؤمن لا يستنكف عن مراجعة نفسه اذا صدر منه قول او عمل غير مدروس، ولا يمتنع من القول عند عدم تاكده من امر ان يقول انه غير متاكد، ولا يمتنع عن التصحيح اذا اخطأ في قول او فعل، فمن خلق المؤمن ان لا يصر على الخطأ وان يستغفر الله ويرج عفوه وفضله.
[وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ].  (حطة: طلب المغفرة)
[وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ].
 

أوسع الناس صدرا
 

فمن خصائل المؤمن التحمل لإساءات الاخرين ولكلامهم المؤذي او الجارح في المضمون او التعبير او الكلمات القاسية، سواء اكان بصورة مباشرة او غير مباشرة فمن تعذر عليه التعامل الحسن مع الناس بالاخلاق العالية فانه عن التأثير فيهم او تغير افكارهم هو ابعد ولذا كان التعليم الالهي لأنبيائه واوليائه ومنهم الى اهل الايمان عموما بالقول:
[اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ].
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ].

وللحديث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com