خصال المؤمن   14

 

في تتمة حديث النبي عن خصائل المؤمن قال:


صبورا في الشدائد

 (اي ان المؤمن لا ينكسر عند الشدائد والمحن بل يستعين بالصبر وذكر الله على الازمات والمشاكل حتى تنجلي باذن الله كما في قوله تعالى:
[وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ].
[وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ].

 

لا يجور

 (اي من خصائل المؤمن ان لا يظلم احدا من الناس حقه مهما كان لونه او جنسه دينه او نوع العلاقة معه في الحب او البغض لان المحاسب هو الله كما في قوله تعالى:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا].
[وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا].


ولا يعتدي

 (فالمؤمن لا يتجاوز على حقوق الاخرين وحدودهم مهما كانت قدرته فقد نهى الله عن ذلك بقوله :
[وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ]
 

ولا يأتي بما يشتهي

(اي ان تصـرفات المؤمن واعماله مبنية على العقل والحكمة والطاعة لله وليس على الهوى والرغبة والشهوة
[فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ].
 

الفقر شعاره

 (فمن صفات المؤمن ان لا يسعى نحو الاكثار من الدنيا وزينتها راضيا بما اختاره الله في حياته الدنيوية
[فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ].
 

والصبر دثاره

 (اي ان المؤمن يستعين بالصبر والذكر لله في حل مشاكله كما في قوله تعالى:
[وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِين]
 

قليل المؤنة

 (فالمؤمن لايكلف الاخرين جهدا او مشقة في قضاء حوائجه سواء اكان غنيا او فقيرا وكما وصفهم الله كتابه بقوله:
[لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ].
 

كثير المعونة

 (فمن صفات المؤمن ان يبادر لتقديم العون والغوث والمساعدة للأخرين لوجه الله وطلبا لرضاه من دون طلب عوض او بديل عن ذلك
[إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا].
 

كثير الصيام

 (اي لا يكتفي بصيام الواجبات وانما يضيف لها المستحبات الاسبوعية او في المناسبات المبرورة طاعة لأمر الله
[وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ].
 

طويل القيام

 (فمن صفات المؤمن ان لا يستعجل في الصلاة ويعطيها حقها من الخشوع والتوجه فالصلاة ميزان من وفى بحقها استوفى نصيبه من الثواب والجزاء منها).
[قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ].
 

قليل المنام

(اي يتقرب الى لله بالذكر والدعاء والصلاة المستحبة وخاصة في الاسحار كما في قوله تعالى :
[وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ].
 

قلبه تقي

 (اي ان المؤمن لا يرتكب في وحدته وسره او في تصـرفاته مع الاخرين المعاصي والذنوب والآثام متخلقا بأخلاق الانبياء والاولياء والصالحين وحسن اولئك رفيقا
[وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ]
 

وعلمه زكي

 (اي ان علم المؤمن هو في تصاعد ونمو، فلا يتوقف عند مرحلة من العمر او مرحلة من العلم والتحصيل، بل هو في ازدياد كل يوم ليفيض على غيره من البركات طلبا لمرضاة الله
[وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا].
 

إذا قدر عفا

 (فاذا تمكن من اعدائه جعل العفو عنهم من افضل الوسائل الى الله قربة).
 

واذا وعد وفى

 (فالوعد له قيمة واهمية في نفسه تخلقا بأخلاق الانبياء فهو لا يخلف مواعيده مع الناس مهما كانت المبررات).
[وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا].
 

يصوم رغبا

 (اذ ان من خصائل المؤمن ان لا يثقل عليه الصوم لرغبته في عظيم ثوابه).
 

ويصلي رهبا

 (فيصلي لله وهو راهبا من عقابه طالبا عفوه وشاكرا لنعمائه وفضله).
 

ويحسن في عمله كأنه ناظر إليه

(فمن صفات المؤمن ان يتعامل مع الاخرين وكان نتائج عمله ستبقى امام عينيه ابدا).
 

غض الطرف

 (اي ان المؤمن يكف نظره عن الاشياء التي حرمها الله عليه وخاصة ما يتعلق بأعراض الناس).
 

سخي الكف

 (اي ان يده مبسوطة بالإنفاق بعيدا عن البخل وشح النفس سعادته في سعادة الاخرين لينال بها رضا ربه).
 

لا يرد سائلا

 (فهو لا يمنع احدا من ماله او قدرته من تقديم العون لمن طلب منه المساعدة المادية او المعنوية ).
 

لا يبخل بنائل

 (فلا يبخل بما رزقه الله من فضله في اشراك الاخرين فيه).
 

متواصلا إلى الاخوان

 (اي يصل العلاقة الاخوية مع اخوانه باللقاء معهم ومتابعة اخبارهم اضافة الى وصله لهم بالخيرات والوقوف معهم عند الصعاب والشدائد).
 

مترادفا للإحسان

 (اي ان اعمال المؤمن تتصف بالإحسان وهو السبق للخير والفضل قبل ان تكون مكافاة ومجازات للأخرين على اعمالهم وخيراتهم).
 

ويخرس لسانه

 (اي لا ينطق الا بما فيه الخير والهدى والرشاد).
 

لا يغرق في بغضه

 (اي لا يستولي البغض على نفسه فيحول بينه وبين فعل الخيرات والواجبات).
 

ولا يهلك في حبه

 (اي لا يدفعه حبه للوقوع في الاثم والمحرمات بسبب تقديم من يحبه من دون حق).
 

ولا يقبل الباطل من صديقه

 (فمن صفات المؤمن ان يرفض الباطل من اي شخص كان حتى من صديقه او قريبه او حبيبه).
 

ولا يرد الحق على عدوه

 (ومن صفات المؤمن ان يقبل الحق من اي طرف كان حتى ممن اختلف معه او ممن كان عدوا له).
 

ولا يتعلم إلا ليعلم

 (اي ان هدفه من طلب العلم هو نيل الكمالات المعنوية ).
 

ولا يعلم إلا ليعمل

 (اي يستخدم العلم لاجل العمل فلا يتعلم مالا ينفعه في العمل).
 

قليلا حقده

 (اي ان المؤمن لا تبقى الاساءة من الاخرين في قلبه ونفسه فسرعان ما ينساها او يتناساها).
 

كثيرا شكره

 (اي من شمائل المؤمن ان يغلب على نفسه الشكر للاخرين على اعمالهم فهو يذكر الاحسان وينسى الاساءة).
 

يطلب[في] النهار معيشته

 (اي من صفات المؤمن عدم اضاعة الوقت فيستفيد من النهار في تحصيل رزقه وعمله او ما هو منشغل به الاعمال الصالحة).
 

ويبكي الليل على خطيئته

 (اي يكثر الاستغفار والانقطاع الى الله في الاسحار في محاسبة نفسه عما فعله في نهاره وعمره).
 

إن سلك مع أهل الدنيا كان أكيسهم

 (اي ان اضطرته امور معيشته او حياته الى مخالطة اهل الدنيا فان تصـرفاته تتسم بالعقل والحكمة وحسن المنطق والعمل).
 

وإن سلك مع أهل الاخرة كان أورعهم

 (وان خالط المؤمنين والصالحين فان اعماله وخيراته تتسم بالورع والتقوى).
 

لا يرضى في كسبه بشبهة

 (اي يمتنع عن ادخال الشبهات في كسبه فهو من المحتاطين لدينهم ودنياهم واخرتهم).
ولا يعمل في دينه برخصة: (اي لا يلجأ الى ما يعرف بالحيل الشـرعية لتبرير الشبهات او الانحرافات).
 

يعطف على اخيه بزلته

 (اي يتعامل بالعطف والرحمة مع المخطئين والعاثرين).
 

ويرعى ما مضى من قديم صحبته

 (اي يحفظ الود والاخاء ويرعى حرمة الاخرين وواجباته نحوهم ويذكر اخوانه واحبته بالخير احياء وامواتا).
 

ونسالكم الدعاء مع خاتمة الحديث
🌿مع اطيب التحيات من🌿
نبيل شعبان

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com