خصال المؤمن    10

 

في تتمة حديث النبي عن خصائل المؤمن وصفاته قال:


حركاته أدب


اي ان المؤمن بعيد عن الاعمال والتصرفات التي تفتقد الادب واللياقة وخاصة في التعامل مع الاخرين، فمن رعاية الله لعبده ان يوفقه الى رعاية الادب في جميع الامور، وان يبدا بتأديب نفسه الاخلاق والقيم قبل ان يشرع في تأديب الاخرين، ولذا فقد نبه امير المؤمنين اهمية الادب وقيمته في عدد من الروايات قال فيها :
(الادب كمال الرجل).
(ان الناس الى صالح الادب احوج منهم الى الفضة والذهب).
(حسن الادب افضل نسب واشرف سبب).
(لا حلل كالاداب).
(حسن الادب زينة العقل).
(افضل الادب ما بدأت به نفسك).
(ذك نفسك بالادب كما تذكى النار
(اي تزداد قوتها) بالحطب)،
(ومعلم نفسه ومؤدبها احق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم)

 (ان خير ما ورث الاباء لابنائهم الادب لا المال فان المال يذهب والادب يبقى).


ولذا لا ينبغي للمؤمن ان يغفل عن رعاية نفسه وتأديبها حتى يبلغ بها الذروة من الاخلاق والقيم والتي بينها في كتابه في عدد من الايات ومن ذلك قوله تعالى:
[وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (اي لازما لا خلاص منه)، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا].


وكلامه عَجَب
 

اي كلام المؤمن في اتزانه وقوة استدلالاته وسعة معلوماته مثيرة لعجب الاخرين ودهشتهم او استحسانهم لمنطقه وحسن طرحه للامور، فالبلاغة ليست بكثرة الحديث او ارتفاع الصوت او ترجيعه، وانما هي بإيصال الفكرة الى المقابل بأسلوب سهل مفهوم ومن دون ان يثير في نفسه التوتر والضيق والانفعال وما ينتج عنه من ردود فعل سيئة وفي كلام امير المؤمنين في هذا الجانب ما يشفي الغليل ويثير العجب.
عن امير المؤمنين ع انه قال:
[البلاغة ما سهل على المنطق وخف على الفطنة].
[البلاغة ان تجيب فلا تبطيء، وتصيب فلا تخطيء].
[من قام بفتق القول ورتقه
(اي خياطته او ايصاله ببعض) فقد حاز البلاغة]

 (اي من استطاع ان يفصّل الكلام ثم يعيد التعبير عنه ووصله بصورة منسجمة متراصة فقد حاز البلاغة).
[من عرف شيئا قل كلامه فيه، وانما سمي البليغ لانه يبلغ حاجته باهون سعيه]
(اي من كان مدركا للمعنى الذي يريده، متسلطا على الكلمات والتعابير، سهل فهم كلامه).


[ثلاثة فيهن البلاغة: التقرّب من معنى البُغية
(اي ايضاح المعنى المقصود بصورة واضحة)، والتبعّد من حشو الكلام(اي التخلص من المقدمات والزيادات والاضافات)، والدلالة بالقليل على الكثير (وهو ما قيل عنه خير الكلام ما قلّ ودلّ)].


[ابلغ البلاغة ما سهل في الصواب مجازه وحسن ايجازه]
(اي ان يكون الكلام منطقي الفكرة معتدل الاسلوب مختصر الشرح، يسهل عبوره الى اذهان المستمع فيتقبله بسهولة).
[احسن الكلام ما زانه حسن النظام، وفَهِمَه الخاص والعام]
(اي ان احسن الكلام ما كان منظما في تسلسله ومقاصده، خاليا من التعابير والمصطلحات المعقدة التي لا يفهمها الا اهل التخصص)

[احسن الكلام ما لا تمجه الاذان، ولا يتعب فهمه الافهام] (اي ان يكون الكلام جميلا معبرا ترغب النفوس بسماعه ولا تتعب الاذهان في فهم معناه).
[خير الكلام ما لا يملّ ولا يقلّ]
(اي ينبغي ان يكون الكلام منطقيا خاليا من الاسهاب ومن الاقتضاب مناسبا للزمان والمكان فلا تمله النفوس ولا تضجر منه).


[قد يكتفى من البلاغة بالايجاز]
(وهو ما قيل فيه: ان الاشارة قد تكون ابلغ من العبارة).
[احمد من البلاغة الصمت حين لا ينبغي الكلام]
( بمعنى اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).
[البلاغة قلب عقول ولسان قائل]
( اي ان البلاغة هي لسان معبر عن عقل جوال).


عن رسول اللهﷺقال: [ان من البيان سحرا
(اي ان جمال التعبير يسحر النفوس ببلاغته وحسن معانيه وجمال صياغته)، ومن العلم جهلا (اي انه يبدو للمتحدث ان حديثه علمي ولكنه في واقعه مملوء بالجهل وفقدان الموضوعية)، ومن القول عيّا (اي يؤدي الى تعب المستمع لكثرة الكلام الذي لا فائدة منه).


عن الامام الصادق ع قال: [ليست البلاغة بحدة اللسان
(اي باستعمال التعابير القاسية) ولا بكثرة الهذيان (اي كثرة الحديث الفارغ)، ولكنها اصابة المعنى وقصد الحجة].
وللحديث تتمة

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com