ذكرى للذاكرين   8
 

عن امير المؤمنين ع قال :


[خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوا عَلَيكُمْ، وَإِنْ عِشتُمْ حَنُّوا إِلَيكُمْ].
 

اي خالطوا الناس وتعاملوا معهم اجتماعيا واخلاقيا معاملة تترك الاثر الجيد عليهم بحيث تكون سببا لاقبال النفوس عليكم في علاقاتكم الاجتماعية والحياتية لما يروه فيكم من حلو الحديث وجمال الخلق وحسن السلوك ، كما انها تكون باعثا لافتقادكم والترحم عليكم وذكركم باحسن الذكر بعد مماتكم لما كان منكم من صفات ومواقف اسلامية وانسانية، وهذا ما يتطلب من اهل الايمان ان يكون تعاملهم مبنيا على اساس الاخلاق الفاضلة التي تكون خالية من التعامل المصلحي والنفعي والاناني وانما المراد منها هو التقرب الى الله بما امر به عباده ودعاهم اليه في كتابه واحاديث نبيه واهل بيته، فالدين ليست عبادة ميتة جامدة محصورة في اطار الصلاة والزكاة وبقية الفرائض وانما هو حسن الخلق والعمل الصالح بكل افاقه او كما جاء في الاية الشريفة:
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)


فالفروض والواجبات الالهية الملزمة لكل العباد كالصلاة والزكاة انما هي جزء من العبادة الشاملة والتي تضم جميع مناحي الحياة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فالناس يشتركون في الحاجات البشرية والمتطلبات الحياتية والحاجات الذاتية ولكن الفرق بين المؤمنين وغيرهم ان البعض الذي ترك الدين قد جنحت نفسه الى استغلال الناس لمصالحهم الخاصة واهوائهم الشيطانية بينما سعى اهل الايمان الى اصلاح انفسهم وتاديبها وتهذيبها ولم يتركوا للشيطان والهوى ان يكونا الموجهين لسلوكهم واعمالهم بل جعلوا الاخرة والجزاء الذي يرجوه من الله هو الدافع والمحرك لاعمالهم او كما عبرت عنه الاية الكريمة:
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ، ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا، وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ، وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ، وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)


فهم كبقية البشر تستهويهم زينة الدنيا بما تحويه من الميل الى النساء والتزين بالحلي من الذهب والفضة وجمع الاموال وركوب وسائل النقل الحديثة وامتلاك المزارع وما فيها من خيرات والسياحة في الارض وكل وسائل الرفاهية الدنيوية ولكن خوف الله والرجاء لرحمته وفضله بعد ادراكهم لمحدودية العمر وسرعة انتهائه وعدم دوام حال فيه، هو الذي حول سعيهم وجهدهم ليصب في اعمار الاخرة بالعمل لما يرضي الله وينيل مثوبته ففازوا بحسن الذكر في الحياة وبحسن العاقبة بعد الممات.
ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com