ذكرى للذاكرين   7
 

عن امير المؤمنين ع قال :
 

[المُؤمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجهِهِ، وَحُزنُهُ فِي قَلبِهِ]
 

يتعرض الامام في هذا الحديث الى توضيح لصفات المؤمن في حاله مع نفسه ونظرته اليها وفي تعامله مع الناس والمجتمع فهو في الوقت الذي يعامل نفسه معاملة خاصة لتاديبها وتهذيبها وترويضها على طاعة الله والخوف من حسابه وكتابه، فان واجبه في التعامل الاجتماعي هو ان يعكس مفاهيم الاسلام وكمالاته في الاخلاق الحسنة والصفات الاخلاقية العالية من عدم الكذب والغش والخداع واداء الامانة وحفظ العهد والمواثيق والمواعيد الصادقة وجميع الاوامر الالهية في الكتاب والسنة، فمن خصائص المؤمن في تعامله ان يظهر البشاشة للناس ويخفي احزانه والامه ومشاكله الخاصة في نفسه فلا يشتكي شيء للناس حتى يظن من يراه ان لا هم له ولا مشكلة عنده فاذا خلا مع ربه ناجاه وبث اليه همومه وحاجاته وكما وصفهم الله بكتابه:        [يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافًا] فلا يضيق صدره بالمشاكل والمتاعب لانه يعلم ان الدنيا دار امتحان وابتلاء وان الاخرة هي دار الجزاء والبقاء، فلابد من الامتحان، ولابد من الصبر والتحمل في الحياة، فهكذا جرت سنة الله فيها                                                     [أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ]


[أَوسَعُ شَيْ‏ءٍ صَدراً، وَأَذَلُّ شَيْ‏ءٍ نَفساً]
 

فالمؤمن لا يرى في نفسه شيء من الاهمية لذاته التي تدفعه للعلو والاستكبار والتميز على الاخرين، فان كان عنده شيء من العلم او الخلق او الفضل فهو من لطف الله ورحمته وهو الذي يستحق الشكر وله الفضل وحده فيما رزق واعطى ووهب ومنح وهو ما يدفع لمزيد من الشكر والطاعة والاستجابة لامر الله وتعاليم دينه   [وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا]
[يَكْرَهُ الرِّفعَةَ، وَيَشنَأُ السُّمعَةَ]

 

ولذا فالمؤمن يكره في نفسه التميز على الناس والترفع عليهم في المقام او المنزلة الاجتماعية او الشانية او اية مسؤولية ترفع من عنوانه بين الناس، كما يكره كل عمل يقوم به من اجل تحصيل السمعة الحسنة بين الناس، لانه يعلم ان كل عمل ان لم يكن خالصا لوجه الله فلن ينال في قباله شيء في الاخرة حتى ولو كان في مجال خدمة الناس، فالله لا يقبل ان يكون معه شريك فهو يحب ما يحبه الله ويبغض ما ابغضه الله                  [وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً للهِ]
وهو ما يعني ان يكون الانسان متواصلا في تربية نفسه والارتقاء بها من مرتبة الى اخرى ليصل بها الى منازل المقربين الذين يفتح الله عليهم من ابواب فضله ولطفه من دقائق العلم ومكارم الاخلاق وحسن الخصائل والشمائل التي تقود الى جنة الخلد ونعيم الابد    [أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا]
ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com