ذكرى للذاكرين  6 
 

عن رسول الله (ص) قال


[اول من يدعى الى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء]

 

هل حقا يقدّم الحمادون (او الكثيري الحمد لله) على غيرهم في الدخول الى الجنة والتنعم بسعادتها ولذائذها قبل غيرهم؟
واذا كانت كل اردات الله وافعاله قائمة على الحكمة والعلم فما هو العلة في اعطاء هذه المنزلة للحمادين؟
وهل يعني الحمد هو الشكر الله باللسان والقلب فقط ام يتطلب اعمالا اخرى تشتمل على فعاليات بدنية من قبيل الصلاة او الصوم وامثال ذلك من الطاعات والعبادات؟
والجواب على ذلك هو ما ذكره الائمة في عدد من الروايات الجميلة في شرح معنى الحمد، وايضاح ان حمد الله سبحانه لا يستطيع ان يؤدي حقه العباد، فنعم الله لا يستطيع العباد احصائها لكثرتها ودوامها من دون انقطاع من قبل الخلق، وبعد الخلق، وبعد الموت، وعند الحساب، وعند الجزاء، (وهو ما اوضحه الامام الحسين ع في دعائه الرائع في يوم عرفة والذي اوضح فيه بعض نعم الله على العباد)، فكم من نعمة لله معلومة، وكم نعمة لله مجهولة، وكم نعمة لله ظاهرة، وكم نعمة لله باطنة، وكم من نعمة لله خفية، وكم من نعمة لله منسية، هذا من نعم الله في الدنيا عدا نعم الاخرة، ولذا قال الله في كتابه الكريم:


[ وَإِن تَعُدوا نِعْمة اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ].
كما قال ايضا:
[وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ].


ولذا فقد اعتبر سبحانه من لطفه وكرمه ان شكر العبد لربه بقوله (الحمد لله رب العالمين )هو شكر مجز ومقبول عند الله سبحانه، والا فان الانسان لا يستطيع ان ينفك من الشكر لا عددا ولا كما ، فبمجرد شكر الانسان لربه بلسانه او بقلبه على اي نعمة كانت فان الله يتبعها بزيادة وفضل من عنده كما في قوله تعالى :
 

[لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ]
 

فمتى يستطيع الانسان ان يفي بشكره لربه ولله السبق والفضل دائما؟
فالله سبحانه لم يجعل للكثرة والقلة في العدد، او للكبر في الحجم والوزن، في الاعمال والعبادات القيمة الكبرى والمعيار النهائي في قبول الاعمال، فان المقياس والمعيار عند الله هو النوعية وليست الكمية، وبعبارة اخرى ان الله سبحانه يهتم للقلب في مدى اخلاصه وطاعته لربه والتي تتناسب مع علم الانسان وعقله، ولذا نجد الايات والروايات تؤكد على التقوى والاخلاص والتسليم لله فيما يختاره لعبده، فكم من الاعمال الصغيرة في الظاهر يعظم جزائها عند الله لانها تكشف عن قوة الايمان وعمق التسليم وحقيقة الرضا بقضاء الله وحكمه
والروايات كثيرة في هذا الموضوع نكتفي ببعض منها:
 

جاء رجل الى الامام الصادق فقال له اي الاعمال احب الى الله عز وجل ؟ فقال (ع) : ان تحمده.


سال شيخ الامام الصادق في المسجد فقال له: جعلت فداك اني شيخ كبير فعلمني دعاء جامعا، فقال (ع) : احمد الله فانك اذا حمدت الله لم يبق مصل الا دعا لك
(اي ان جميع المصلين سيدعون لك بقولهم بعد الركوع : سمع الله لمن حمده)
 

وعن الامام زين العابدين (ع) قال:( من قال الحمد لله فقد شكر كل نعمة لله عز وجل عليه.)


وعن امير المؤمنين (ع) قال: ما انعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه ، الا استوجب المزيد فيها قبل ان يظهر شكرها على لسانه
ونسالكم الدعاء
التالي

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com