ذكرى للذاكرين   5
 

عن امير المؤمنين(ع) قال:
 

[غاية الاسلام التسليم، غاية التسليم الفوز بدار النعيم]
 

المراد من الحديث هو التسليم لامر الله ومعرفة ان جميع الامور هي بيد الله ابتداء وانتهاء، وان ما خولنا فيه من القدرة والارادة هي قدرة نسبية لا تخرج عن ارادة الله ولا عن حدوده ولا تصرفه في الامور، وان نتيجة هذا التسليم لله هو الفوز بالجنة ونعيمها الخالد.
فلو سال الانسان نفسه: هل كان له ارادة في خلقه؟
هل كان له ارادة في اختيار ابويه؟
وهل كان له ارادة في الزمان والمكان الذي جاء به الى الدنيا؟
وهل كان له ارادة في اختيار شكله وطوله وخصائصه الذاتية؟
وهل كان له ارادة في اختيار جوارحه من اليدين والرجلين والعينين والانف والاذن والفم فى اطوالهما واشكالهما وخصائصهما؟
هل كان له ارادة في اختيار اجزاء جسمه الباطنية وتحديد وظائفها واعمالها ومدة عملها ومقدار سلامتها؟
وهل كان له ارادة في اختيار لون بشرته وصفاته الخارجية ؟
وهل كان له ارادة في تحديد مقدار عقله وصفاته النفسية والذاتية؟
وهل له ارادة في تحديد عمره وعافيته ورزقه وزمان ومكان وفاته؟
وهل له ارادة في تحديد مقاديره والاحداث التي ستجري عليه في مدة عمره حتى حلول اجله؟
لاشك ان الجواب هو انه لم يكن له شيء من القدرة في خلقه، وليس له القدرة في تحديد عمره ورزقه والقضاء والقدر الذي يجري عليه.
فاذا كان الانسان كذلك فلم لا يرضا بقضاء الله ويسلم لامره هو يعلم ان الله سبحانه هو ارحم الراحمين وانه اعرف بعبده وما يصلح له وينفعه في دنياه واخرته؟
 

عن رسول الله(ص) قال:
[يا عباد الله، انتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، الا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين].
بمعنى ان كمال التسليم من العبد هو الرضا فيما يختاره الله له حتى وان كان ذلك الاختيار خلاف رغبة الانسان وطموحاته، فالله اعلم بعبده من نفسه، فكما يسلم المريض نفسه للطبيب في الدواء والعلاج لايمانه بانه اعلم منه، فكذلك ينبغي التسليم لله والرضا بقضائه وقدره لان علم الله لانهاية له، فخلق الله للبشر في الدنيا متفاوت وعطائه لهم مختلف،( وان كان يتضمن الرحمة المستبطنة للاشياء واللطف الالهي بخلقه) ،اما الاخرة فهي تقوم على العدل الالهي بين العطاء والحساب وبذلك يتساوى الجميع في العدل وتحصيل الثواب او العقاب.
 

عن اهل البيت ع فيما اوحى الله تعالى الى داوود ع انه قال :
[ تريد واريد، وانما يكون ما اريد، فان سلّمت لما اريد كفيتك ما تريد، وان لم تسلّم لما اريد اتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون الا ما اريد]
اي ان الارادة الالهية هي بيد الله وحده فله الملك وله الحكم وله القضاء والقدر، ولا يعني هذا ان المؤمن ينبغي يكون كالصخرة الجامدة ليس له فكر ولاسعي ولا تخطيط ،فان هذا خلاف الخلق الالهي المميز للانسان، وانما عليه ان يعلم ان المطلوب منه هو السعي، اما التوفيق فهو بيد الله الرحيم الكريم ،والذي من فضله فتح له ابواب الدعاء والرجاء، فكل ما يختاره الله هو خير لعبده، ولذا عليه الرضا والتسليم فيما اختاره الله له لان في هذا الاختيار هو خير الدنيا والاخرة للانسان.
ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com