ذكرى للذاكرين   2

 

عن امير المؤمنين (ع) قال :
 

[اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ ].
 

من رحمة الله بعباده انه فتح لهم ابواب مربحة للتجارة معه بما يعود عليهم بالربح العظيم في الدنيا والاخرة ومن تلك الابواب او السبل هي اعطاء الصدقات والاكثار منها، فمن يريد فضل الله ورزقه الواسع في الدنيا والاخرة فليديم الصدقات قربة الى الله وابتغاء لفضله ورحمته ولا يخشى الفقر او يخاف الحاجة في ذلك، فوعد الله صادق ولا تبديل له ولا تغير لسننه التي وضحها في كتابه الكريم في ايات عدة منها:

[الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
[وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ].

حيث شبّه الله الانفاق الذي يكون في سبيله وتثبيتا للايمان في قلوب المؤمنين انه كبستان عامر بالشجر والثمر على (ربوة) او مرتفع من الارض فينزل عليه المطر الغزير او (وابل) من المطر فيزدهر وينتعش ويؤتي ثماره بصورة مضاعفة في الكم والنوع، فان كان المطر (طل) او نث خفيف من المطر يبلل البستان بزرعه وترابه فانه ينعش اشجاره واوراقه وازهاره ويجعله مثمرا مزدهرا بخيره وعطائه .
والرزق وان كان معروفا عند الناس بالثروة والمال الا انه من الناحية الاسلامية هو اوسع من ذلك، فالرزق يتضمن العافية والصحة ودفع البلاء وتفريج الهموم وقضاء الحوائج وعطاء الله في كل المجالات ومنها الزواج الصالح والبركة في الذرية وحسن العاقبة او توفيق الله لعبده في ان يكون في نهاية عمره من الصالحين ولا يكون من المنحرفين او الغافلين لينعم بعدها في جنات النعيم ، وهوما يستوجب الانتباه الى الاعمال الصالحة لان الموت حينما ياتي فهو ياتي بلا مقدمات ولا يجد الانسان نفسه الا وقد انتهى عمره واغلق ملف الدنيا امامه فلا يستطيع ان ان يكتسب حسنة واحدة فيفتح امامه ملف الاخرة فيقال له اليوم حساب بلا عمل بعد ان كنت في الدنيا تعمل بلا حساب.

ولهذا يقول امير المؤمنين في حديث اخر:

[ مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ ].
 

اي من ايقن بالموت والحساب بعد الموت وان الله سيجزي العاملين باعمالهم وان الله لا يخلف الميعاد سواء ما وعد به عباده في الدنيا او الاخرة فانه سوف ينفق المال في سبيل الله بنفس مطمئنة فرحة لانه سيحصل مقابل ذلك على اضعاف ما ينفقه في سبيل الله كما قال الله في كتابه:

[مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ]

الا ان هذا الانفاق له شرطه الاساسي وهو ان يكون لوجه الله وابتغاء عفوه ورحمته بلا انتظار لتحصيل منفعة دنيوية مادية او معنوية مقابل ذلك كما في قوله تعالى:

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ]
حيث ضرب الله المثل في الانفاق لغير وجهه انه كالحجر الاملس الذي عليه تراب(كمثل صفوان عليه تراب) فحينما يصيبه المطر الغزير او الوابل فانه لا يترك عليه اثرا كما يترك اثره على التراب الخالص الذي يكون مؤهلا للزرع والثمر وكذا هو حال الانفاق عندما يكون لغير وجه الله او عندما يصحبه المن او اشعار الاخر بالتفضل عليه فيحبط الاجر والمثوبة، وهو ما تضمنته ايات اخرى تشر الى ذلك
[قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيّ حَلِيمٌ]
[الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ]

ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com