ذكرى للذاكرين   1

 

عن امير المؤمنين(ع) قال :


[مَنْ أَصلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ اللهٓ أَصلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَينٓ الناس ]
 

ما من عبد اطاع الله وعبده حق عبادته وقدم رضاه في جميع الامور الا كان الله سبحانه له وليا وكافيا لجميع امور الدنيا ومشاغلها واهتماماتها، وحرسه من حيث يحتسب ولا يحتسب، وعوضه عن كل ما يبدو له من الخسارة الدنيوية في المصالح او العلاقات الاجتماعية عند تقديم طاعته الله ورضاه على طاعة عباده او رضاهم، وان كان الأمر في حقيقته هو خلاف ذلك، فان الله سبحانه لا يأمر بشيء الا كان فيه الخير للعباد في دنياهم واخرتهم ولكن جهل العباد ومعاصيهم هو الذي يحجبهم عن رؤية الحقائق الالهية والتي ستتضح وتنكشف لهم في الاخرة، فمهما بدى في ظاهر الامر من عناء واذى مادي او نفسي عند تقديم طاعة الله ومخالفة الاعراف او التقاليد الاجتماعية فان الله بلطفه ورحمته سيعوض صاحبها ويجزيه في الدنيا قبل الاخرة فلا يضيع عمل صالح عند الله ابدا [إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ].


[وَمَنْ أَصلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ] .
 

فمن اهتم بامور اخرته واعطاها الاولوية من الالتزام بواجباتها وحدودها ولم يتوانى في اوقاتها ومتطلباتها ومستحباتها من مراعات الخشوع في الصلاة وتوجه القلب في الدعاء وحسن التلاوة للقران والتمسك والالتزام بالاخلاق والقيم الاسلامية من الصدق واداء الامانة وحفظ العهد وعدم الغيبة والكذب والغش وطاعة الله في اوامره ونواهيه جميعا فان الله سبحانه سيرزقه من فضله ورحمته جميع ما يرجوه من الحياة الطيبة الكريمة والتي تكون سببا لتحصيل الاخرة السعيدة.
 

[ وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ]
 

فمن حاسب نفسه ولاحظ مستوى علاقته مع الله ومقدار طاعته له وانقياده له وامتثاله لما يريده منه وسعى في رفع مستواه الايماني بتقديم الطاعات والمستحبات والامتناع عن المعاصي والمحرمات فانه سيكون قد حضى بعناية الله ورعايته وتوفيقه في الدنيا والاخرة بما يحفظه من مكائد الشيطان ويدفع عنه كل اذى وسوء .
وفي هذا الحديث تتجلى ثلاثة منطلقات من اسس بناء النفس وتهذيبها لنيل افضل ثمرات الدنيا والاخرة وهي:


١) تقديم رضا الله على رضا النفس او الاخرين عنه .


٢) تقديم امور الاخرة على امور الدنيا.


٣) محاسبة النفس قبل الحساب في الاخرة.


فمن وفق للعمل بذلك فقد وضع نفسه على الصراط المستقيم وفاز بسعادة الدنيا ونعيم الاخرة
ونسالكم الدعاء

التالي

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com