ذكرى للذاكرين    14
 

اشتملت مصادرنا الحديثية والدعائية على تمجيد رائع يستحب ان يدعى به بعد كل صلاة لانه يجمع بين التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بأروع المعاني واكملها حيث يشتمل كل مقطع منه على وصف الله سبحانه بما يليق به من عبارات التمجيد والثناء كما يتوضح في الشرح التالي:
 

[سبحان الله كلما سبّح الله شيء].
بمعنى الطلب من الله ان يجعل لعبده تسبيحا له مع كل تسبيح من مخلوقاته من الملائكة المكرمين والانبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وما هو اعلم به مما خلقه واوجده واعطاه قابلية الفهم والذكر والتسبيح.
 

[وكما يحب الله ان يسبّح].
اي بالشروط التي يحب الله ان يسبّح فيها وهو ان يكون التسبيح خاليا من الشرك والالحاد والتصورات البشرية المنحرفة عن عظمة الذات الالهية فكم من التصورات المغلوطة عند الناس في فهم الله والتعامل معه وكأن الله جل جلاله هو كخلقه من البشر سواء عند المسلمين او عند اتباع الديانات الاخرى وخاصة عندما يبالغون في تعظيم انبيائه واوليائه.
 

[وكما هو اهله].
اي كما يليق من التسبيح للذات الالهية التي يعجز الانسان ان ادراك كنهها وحقيقتها الا ما اعطاه الله من القدرة على معرفته المحدودة المتناسبة مع حدود خلقه والتي يعجز فيها ان يفهم حقيقة الذات الالهية كما يعجز الطفل عن فهم الرياضيات العالية او الامور التي لا يتحملها عقله.
 

[وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله].
اي كما يكون التسبيح مناسبا للإله العظيم الذي كمثله شيء والذي له تدبير الامور كلها فيستحق الثناء والشكر لعظيم خلقه وتدبيره ورعايته لعباده في كل لحظة فلو تركهم لحولهم وقدرتهم لما استطاعوا تدبير انفسهم ولانتهت حياتهم جميعا في اقل من طرفة عين.
ومثل هذه المعاني توجد ايضا في بقية التمجيد والذي يتضمن التحميد والتهليل والتكبير على نفس الكيفية السابقة كما هو في النص التالي:
 

[سبحان الله كلما سبح الله شيء، وكما يحب الله ان يسبح، وكما هو اهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله كلما حمد الله شيء، وكما يحب الله ان يحمد، وكما هو اهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، ولا اله الا الله كلما هلل الله شيء، وكما يحب الله ان يهلل، وكما هو اهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والله اكبر كلما كبر الله شيء، وكما يحب الله ان يكبر، وكما هو اهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله].


فعند الانتهاء من هذا التمجيد سيجعل الله لعبده تسبيحا وتحميدا وتهليلا وتكبيرا مع كل تمجيد من خلقه وسيكون الذاكر شريكا للملائكة والانبياء والاولياء والصالحين وكل ذاكر لله سبحانه وهو فضل من الله واحسان منه على عباده.
ونسالكم الدعاء

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com