ذكرى للذاكرين   13
 

عن امير المؤمنين (ع) قال:


[افضل المؤمنين ايمانا من كان لله اخذه وعطاه وسخطه ورضاه]


وهو تنبيه وتذكير الى ان يكون الله سبحانه هو المحور والمنطلق في كل افعال اهل الايمان ، بمعنى ان لا يكون شيئا من اعمالهم واقوالهم الا بقصد الطاعة لله وابتغاء لوجهه ورضاه، فاذا احب المؤمن شيئا فانما يحبه لان الله يحبه، واذا ابغض شيئا فانما يبغضه لان الله يبغضه، واذا فعل معروفا فانما يفعله لان الله يحب ذلك الفعل، واذا ابغض شيئا فانما يبغضه لان الله لا يحبه او نهى عنه، فهو يتعامل مع الله اساسا قبل ان يتعامل مع الناس، فان اعطاهم شيئا فانما هو يعطيه لله، واذا امتنع عن القيام بعمل فانما هو يمتنع عنه طاعة ومرضاة لله، فهو يحب ما احبه الله، ويبغض ما ابغضه الله، وبذلك تبقي صلته مع الله متواصلة من دون انقطاع حتى لا يكون في القلب حبا الا لله وكل حب اخر هو تابع له، وفي ذلك سلامة للقلب من الانحراف والضلال والخضوع لهيمنة الشيطان الرجيم فلا يضيع شيء من الاعمال والجهد بلا جزاء اخروي، فالمؤمن المخلص مثاب على جميع افعاله مهما تكون النتائج العملية، سواء جحد الاخرين جهده ام شكروه على ذلك، لانه قد نال ثواب ذلك من الله الذي كان له سعيه وعمله، وهو ما اوضحه الله سبحانه في عدد من الايات كما في قوله تعالى :


[وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا، إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا، فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا، وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا].
[وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ، وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ].
[ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ]
[فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ]


كما ورد عن رسول الله (ص) عددا من الاحاديث التي توضح سعة دائرة الحب والبغض بانها تشمل كل جوانب الخير في شؤون الحياة ومنها حب الصالحين والمؤمنين واعمالهم وبغض اهل الفجور والمعاصي، واعمالهم

ومن ذلك قوله :
[ من احب في الله، وابغض في الله واعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الايمان].
 

وفي حديث اخر قال:
[يا عبد الله، احب في الله، وابغض في الله، ووال في الله، فانه لا ينال ولاية الله الا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك].
 

وعن امير المؤمنين ع قال :
[ لا يكمل ايمان عبد حتى يحب من احبه الله سبحانه ويبغض من ابغضه الله سبحانه].
ونسالكم الدعاء

التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com