حسن العاقبة   4
 

عن رسول اللهﷺقال:
[إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له قفل قلبه، وجعل فيه اليقين والصدق].
 

اكثر ما يمنع الانسان من قبول الحق ورؤية الحقائق القلبية او الواقعية هو الحجب التي تهيمن على قلب الانسان فتحرمه من البصيرة والفكر السليم ولذا يكون من اوائل الرحمة الالهية لعبده ان يفتح قلبه ويزيل الاقفال والحجب عنه ليرى الحقائق كما هي بعيدا عن العناد والمكابرة والجدل الفارغ.
فاذا زالت الحجب والموانع ومال القلب الى التسليم بالحقائق الالهية فان من رحمة الله بعبده ان يوصله الى مرحلة اليقين والتعامل الصادق بما اعتقد به فيجعل الله في نفسه القوة والثبات والتمسك بصدق واخلاص.
 

[وجعل قلبه واعيا لما سلك فيه، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، وخليقته مستقيمة، وجعل اذنه سميعة، وعينه بصيرة].
ومن فتح الله قلبه وانار بصيرته بالفهم والعقل والوعي لما يسير عليه من العقيدة والدين فان الله يتم نعمه على عبده فيرزقه مقومات الشخصية المؤمنة من الهدى والاخلاق القويمة والهيئة الحسنة في السلوك والعمل والاستقامة في الدين.
 

عن رسول اللهﷺقال:
[إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف].


اي ان الله سبحانه اذا اراد لقوم دوام الخير والازدهار في سعيهم واعمالهم، فانه يرزقهم التفكير المتزن المعتمد للعقل والدراسة الموضوعية للقضايا التي تهمهم ليكون تصرفهم مبنيا على العلم والتشخيص الموضوعي لما يقتضيه الواقع والمتطلبات اللازمة لتطور الامور نحو الافضل، فان لله سبحانه سنن في الحياة لابد من مراعاتها، ومن هذه السنن اعتماد الفكر واصول العمل وملاحظة الامكانيات والقدرات الموجودة.
كما لابد من ملاحظة البناء الاخلاقي والتربوي الذي يحول دون الفساد للاعمال ويحفظ الامة من من السقوط في المزالق الشيطانية من الزنا والرذائل الاخلاقية التي تقوض الاعمال.
 

[وإذا أراد بقوم اقتطاعا (اي استأصالا وهلاكا) فتح لهم (أو فتح عليهم) باب خيانة]
اي ساد بينهم الفساد في المعاملات التجارية والاخلاقية وغلب عليهم النفاق في علاقاتهم الشخصية والاجتماعية واصبح الدين مظاهر فارغة وعادات جامدة وطقوسا محنطة وتقاليد ميته لا روح فيها ولا جوهر لها ليحل بالامة البلاء والفتنة والتي تنتهي بعقوبة الله المهلكة

[وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ]
﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾].
ونسالكم الدعاء

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com