حسن العاقبة 2

 

عن رسول اللهﷺقال:
[إذا أراد الله بعبد خيرا طهّره قبل موته، قيل: وما طهوره؟
قال: عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه].


(اي ان من رحمة الله ولطفه بعبده ان يوفقه لتطهّير نفسه وفكره وقلبه لتسمو روحه في عالم المعرفة الربانية وتنال من ابواب الهدى والرشاد والكمالات المعنوية فتهجر المعاصي والذنوب وترتقي في ابواب الطاعة والبر والعمل الصالح ما يكون كفارة لذنوبه واستدراكا لغفلته وخاتمة سعيدة ينهي بها حياته [إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ] وقال كذلك
[ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ]
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[إن الله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا، وفقه لإنفاذ أجله في أحسن عمله، ورزقه مبادرة مهله في طاعته قبل الفوت].
اي ان الله سبحانه من رحمته بعبده وفضله عليه انه اذا اراد ان يختم له بحسن العاقبة في الاخرة فانه يوفقه لأحسن ما يستطيع ان يبلغه من صالح لأعمال في نهاية عمره او مدة أجله الباقية له فيهديه لمواضع الخير والهدى ثم يرزقه المبادرة للطاعة والعمل بالخيرات والمداومة عليها قبل حلول الأجل، اي يجعله من العاملين بقوة وغزارة لتعمير اخرته وتلافي ما فاته من الواجبات والطاعات والخيرات والصالحات وليس ممن يكتفي بالعمل القليل الضعيف، فاذا جاء اجله قبضه على هذا الحال ليجزيه باحسن ما وصل اليه من الهدى والعمل الصالح [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] وفي ذلك مدعاة لان يلاحظ الانسان نفسه ويحسن عمله في كل الاوقات لجهله بوقت حلول اجله.
 

عن رسول اللهﷺقال:
[إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله، فقيل: كيف يستعمله؟
قال: يفتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى من حوله].

اي يوفقه الله قبل حلول اجله الى ابراء ذمته من كل ما يتعلق به من حقوق لربه وما اوجبه من حقوق لعباده، فيعمل على اداء ما فاته من الفرائض والواجبات من الصلاة والصيام والزكاة والحج واداء الكفارات والوفاء بالالتزامات التي تتعلق بفروض الله، ثم يسعى في ابراء ذمته مع عباد الله باداء حقوقهم المادية والمعنوية وما كان لهم من حق بعهدته، فان الواجبات والحقوق لا تزول بموت الانسان بل تنتقل الى الاخرة حيث تعطى لصاحبها من حسنات الظالم، او اضافة ما يعادلها من سيئات المظلوم الى سيئات الظالم في يوم الفقر والحاجة والتي تكون للحسنة الواحدة والسيئة الواحدة اثرها في ميزان الانسان في القيامة، فاذا استطاع العبد ان يؤدي الحقوق في حياته فقد نجا من سوء الحساب في الاخرة، وهو المراد بالحديث من استعمال العبد في الصالحات، ثم يختم له بالموت بعد ذلك وليس في ذمته شيء يؤاخذ عليه في الاخرة فيذهب لربه نقيا طيب الذكر في الدنيا والاخرة [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أ ولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ] فيتجلى من هذه الاحاديث الثلاث ان الله يحسن خاتمة الانسان بتوفيقه لتطهير نفسه من المعاصي بما يناله من خشية الله ومعرفته، او يوفقه لأحسن الاعمال ويعطيه الفرص لزيادة حسناته، او يوفقه لابراء ذمته مع ربه ومع عباده.
وللحديث تتمة

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com