حسن العاقبة 1

 

من الموضوعات المهمة التي تناولتها الايات الكريمة والاحاديث الشريفة هو موضوع حسن العاقبة للابرار وسوء العاقبة للفجار والاشرار، حيث يختم الله للعباد في نهاية اعمارهم ومنقلبهم اليه بالخاتمة التي تناسب اعمالهم وسعيهم في الدنيا، وتتطابق مع سنن الله وقوانينه التي اجراها على خلقه في الحياة [وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ].


ولئن ظهرت هذه الخاتمة كنتيجة طبيعية وتدريجية لما يصله الانسان بعمله الظاهر او المشتهر به، كما يحدث للطغاة والظالمين بمشاهدة الناس لعواقب الامور التي تنتهي بها حياتهم، والتي اوضحتها بعض الايات كقوله تعالى:

 [قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ] وقوله تعالى:[فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ]

او ما يحدث للابرار والصالحين من عواقب الامور كما في قوله تعالى:

[ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ] ،

فان هذه النتيجة المتوقع حصولها، او تلك المستترة عن اعين الناس انما هي تتطابق وتنسجم مع سنن الله وقوانينه الحاكمة على البشر، ولكنها تتضمن في خفاياها هدايات ربانية والطاف الهية لمن توجه الى الله وسعى الى كسب رضاه، كما تتضمن نقمات الهية واستدراج الهي لمن كانت اسسه واهية، فيتفاجأ بها الناس عندما يروها او يعلموا بها، كما لو علموا بانحراف احد المعروفين بالتدين او الجهاد عن الاستقامة والثبات على الدين، او علموا بصلاح واستبصار احد المعروفين بمخالفته للدين)، فالعاقبة السيئة هي ثمرة لمن كانت مبانيه ودوافعه تعتمد المصالح والمنافع الدنيوية، وهو ماعبرت عنه الايات بانه يعبد الله على حرف [ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ].
 

والعاقبة الحسنة هي ثمرة للقلب السليم والعقل السليم الذي يرفض الاذى والظلم للاخرين وتؤثر فيه المواعظ والعبر [ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ]
 

فان ما موجود في باطن قلب الانسان لابد وان يظهره الله في عواقب الامور سواء اطال الوقت ام قصر، وهوما يستدعي من المؤمن ان يلاحظ نفسه ولا يغفل عن تربيتها وزيادة ايمانها ومواصلة تزكيتها مع مرور الزمان ليفوز بحسن العاقبة، وهو ما نبهت اليه عدد من الروايات وخاصة تلك التي تتحدث عن تقدم الاعمار وضيق فرصة الحياة والذي سيشمله البحث باذن الله.
كما ان هناك روايات تتحدث عن ملامح حسن العاقبة وهو ما سيكون مقدمة لهذا البحث ومن ذلك:
 

عن رسول اللهﷺقال:
[إذا أراد الله بعبد خيرا عسّله، فقيل: وما عسّله؟
قال: يفتح له عملا صالحا قبل موته ثم يقبضه عليه].

 

اي ان الله اذا اراد ان يحسن خاتمة حياة عبده فانه يوفقه لعمل صالح يشتغل به في نهاية عمره ليزيد في حسناته وخيراته فتغلب على سيئاته وتكون باعثا لزيادة الهدى والتقوى ونيل عفو الله ومغفرته فتكون نهاية حياته كالعسل المصفى الخالي من المواد الدخيلة ثم يقبضه الله على هذا الحال من حسن العاقبة فيفوز بحسن جزائه الاخروي مشفوعا بحسن الذكر من الناس والسلامة من التبعات [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ].
ونسالكم الدعاء

وللحديث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com