قصار الحكم    9

 

عن امير المؤمنين (ع) قال :
 

[فِي تَقَلُّبِ الاَْحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ].
 

لو كانت الشمس مشرقة بنورها في كل الاوقات لما عرف الناس الفرق بين النور والظلام، ولو كانت الالوان كلها بلون واحد لما عرف الناس جمال الالوان وتنوعها، ولو كانت الحياة كلها على وتيرة واحدة، لما شعر الانسان بالتفاوت بين الاشياء، لما عرف معنى الطفولة والكهولة، والضعف والقوة، والغباء والذكاء، والتخلف والمواهب، ولما عرف معنى الفضائل والرذائل، والظلم والعدل، والذهب والحجر، والحياة والموت، ولفقدت الاشياء معانيها، ولكان كل شيء ثابت كالصورة، او جامد كالحجر، فبوجود الشيء ونقيضه تعرف قيمة الاشياء وتفاوتها، ويٌستشعر حياتها وموتها بل يعرف الخالق من المخلوق، ومن هنا كان الابتلاء والتمحيص لبيان حقيقة الاشياء وانواعها وقيمتها، فلو كانت الحياة للانسان على حال واحد وطبيعة دائمة كدوام السرور او الحزن او العناء او التعب لما اتضح الفرق والتفاوت بين نوعية البشر، ولكن عند اختلاف المؤثرات تظهر حقيقة الاشياء، فالحرارة العالية او الانجماد الشديد يظهر التفاوت بين الموائع والجوامد وقابلية كل منهما في التحمل للمؤثرات الخارجية، وكذا الانسان بتغير وتبدل الاحوال الخارجية التي يعيش فيها من حال الى حال، ومن مكان لاخر ومن زمان الى زمان، وما يصاحب ذلك من تغيرات وردود فعل نفسية داخلية، انما يكشف عن حقيقة جوهر الانسان ومعدنه في بيان نوع تاثره وتعامله مع المتغيرات الجديدة، ومن هنا كانت سنة الله في اقامة الحجة على الانسان في الدنيا ليجازى بموجبها يوم القيامة وهو ما اوجزه في الكتاب بقوله:
[الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ].
[وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا].

ونسالكم الدعاء

الحكمة التالية

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com