قصار الحكم    6

 

عن امير المؤمنين (ع) قال :
 

[اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ] .

من يريد فضل الله ورزقه الواسع في الدنيا والاخرة فليتصدق في سبيل الله كما يشير اليه هذا الحديث المؤكد بروايات اخرى، والرزق وان كان معروفا عند الناس بالثروة والمال الا انه من الناحية الاسلامية هو اوسع من ذلك، فالرزق يتضمن العافية والصحة ودفع البلاء وتفريج الهموم وقضاء الحوائج وعطاء الله في كل المجالات ومنها الزواج الصالح والبركة في الذرية وحسن العاقبة عند انتهاء العمر او توفيق الله لعبده ان يكون في نهاية عمره من الصالحين ولا يكون من المنحرفين او الغافلين لينعم بعدها في جنة النعيم، وهو ما يستوجب من اهل الايمان الانتباه الى الاعمال الصالحة والمثابرة عليها لان الموت حينما يأتي فهو يأتي بلا مقدمات، ولا يجد الانسان نفسه الا وقد انتهى عمره واغلق ملف الدنيا امامه فلا يستطيع ان يكتسب حسنة واحدة ليفتح امامه ملف الاخرة فيقال له اليوم حساب بلا عمل بعد ان كنت في الدنيا تعمل بلا حساب.

ولهذا يقول امير المؤمنين متمما في حديث اخر حول عدم جعل الرزق الدينوي غاية للانسان كي لا تستحوذ على فكره ونفسه وانما يجعل منه وسيلة لبلوغ الاخرة فيقول:

[مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ ].
فمن ايقن بالموت والحساب بعد الموت وان الله سيجزي العاملين باعمالهم وان الله لا يخلف الميعاد سواء ماوعد به عباده من المواعيد في الدنيا او الاخرة، فانه سوف يقدم المال في سبيل الله بنفس مطمئنة فرحة لانه سيحصل مقابل ذلك على اضعاف اضعاف ما ينفقه في سبيل الله كما قال الله في كتابه:

[مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ]

وان كان عطاء الله واسعا في كل المجالات ومتناسبا مع ايمان الانسان وسعيه وتقدير الله له بما فيه خير الدنيا والاخرة .

ونسالكم الدعاء

الحكمة التالية

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com