قصار الحكم    4

 

عن امير المؤمنين ع قال
 

[إِذَا أَقبَلَتِ الدُّنيَا عَلَى أحَد أَعَارَتهُ مَحَاسِنَ غَيرِهِ، وَإِذَا أَدبَرَتْ عَنهُ سَلَبَتهُ مَحَاسِنَ نَفسِهِ].
 

بمعنى ان الانسان حين يصعد نجمه الدنيوي في اي موضوع كان سواء في الفكر او السياسة او المهنة او اي موضوع اخر فان احاديث الناس عنه تتجاوز كل الحدود المعقولة فيكون هو الاعلم والافهم والاتقى والاذكى والاعظم والاقوى وجميع صفات الثناء والمبالغة حتى وان لم يقلها عن نفسه او لم تكن فيه ، فينسب له الكرامات والمعجزات والعبقريات والابداعات والقدرات بلا حدود ولا ميزان، والادهى من ذلك ان يتقبلها الناس فيؤمنوا بها ويصدقوها.
اما اذا دارت عليه الدوائر فتنسب له كل الصفات الذميمة وكل الخصائص السيئة حتى يجرد من صفاته الصحيحة التي عُرف بها، ومن خصائصه الذاتية التي اشتهر بها، ويضيف لها الناس زيادات من عندهم ليس لها واقع او حقيقة!
والمراد من الحديث لزوم الاعتدال في تقيم الناس سيما عند البغض او الحب وعدم تصديق كل ما يقال عن الاخرين ، فمن صفات العاقل ان يفكر في حديث الناس ويزن كلامهم بفكره فان الاهواء غالبا ما تسيطر على الناس وتمنعهم من رؤية الحقائق كما هي، فيصدّقون ما يلاقي هوى في انفسهم ويعارضون ما لا تتقبله افكارهم او اهواءهم وهو ما حذر منه الله فكتابه في آيات عدة منها :


(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)
(وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا).


وفي هذه الآيات والاحاديث بصيرة لأهل الايمان بعدم الاندفاع في الامور والمواقف والاحداث وان يتعاملوا معها بحكمة وموضوعية وعلى اساس الحقائق والبينات لا على اساس الظنون والشبهات ليفوزوا بخير الدنيا والاخرة.
ونسالكم الدعاء

الحكمة التالية

 

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com