قصار الحكم    3  

 

عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث عن راحة الانسان قال:
 

[راحة الجسم في قلة الطعام].
 

فكلما قلّل الانسان من الطعام زاد تمتعه بالعافية واستبدل لذة الطعام الحاضرة بلذة العافية الباقية، فالتخمة تعقبها الاوجاع والامراض، والعافية تعقبها السلامة والنشاط، اضافة الى ان قلة الطعام لا تحول دون تحصيل اللذة فيه ولكن بالمقدار المعقول الذي لا ضرر فيه على النفس او الدين.
 

[وراحة النفس في قلة الآثام].
 

فقلة الذنوب والمعاصي وما يترتب عليها من اثار وتبعات هي راحة نفسية وبعدا عن المشاكل الشخصية والاجتماعية التي يتعرض لها الانسان بسببها، كما انها ازاحة للحجب التي تحول بين العبد وربه وتمنع من ذكره ودعائه ونزول رحمته وفيضه، فالقلوب الملوثة بالذنوب هي كالزجاج المكسو بطبقات من الدهون الكثيفة التي تحول دون وصول النور اليها، وكلما زادت الذنوب زادت عتمتها حتى تصبح مظلمة سوداء فتنحرف عن الهدى والصلاح وتصبح مستحقة لنزول العقوبات الالهية عليها، فمن اراد راحة نفسه في الدنيا والاخرة فعليه اجتناب المعاصي والاثام.
 

[وراحة القلب في قلة الاهتمام].
 

والمراد اساسا هو قلة الاهتمام بامور الدنيا ومتعلقاتها وتفويض الامر الى الله، فمشاكل الدنيا لا نهاية لها لان اصل وجودها هو للاختبار والابتلاء، اضافة الى ان الهم والغم يقصران عمر الانسان ولا يدفعان عنه القضاء والقدر عدا ما يتركاه من اثار مرضية نفسية وبدنية، ولذا ينبغي لاهل الايمان الثقة بالله والتوكل عليه والتسليم لقضائه وقدره، لتشملهم رحمة الله وفضله

 [فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا] .
 

[وراحة اللسان في قلة الكلام].
 

فترك الكلام الزائد او اللغو الذي لا يخلو من الاثام والذنوب، وترك الاحاديث الفارغة التي لا جدوى منها وتضيع عمر الانسان ووقته هو سلامة للاخرة كما انه سلامة لروح الانسان ونفسه، فقلة الكلام وعدم الحديث الا في موارد الخير يزيد في قوة الفكر وحكمة العقل وحسن التدبير لأمور الدنيا والاخرة
ونسالكم الدعاء

الحكمة التالية

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com