قصار الحكم    10

 

عن امير المؤمنين (ع) عندما قيل له صف لنا العاقل؟
قال: هُوَ الِّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَاضِعَهُ.
قيل: فصف لنا الجاهل؟
قال:قد فَعلت.


المراد من هذا الحديث هو التاكيد على الاتزان في التعامل مع الامور والقضايا، فان الناس تتفاوت طبيعتهم في غلبة المشاعر والاحاسيس الداخلية عليهم وخاصة في الحب والبغض، ولذا تجد البعض يبالغ في هذه المشاعر الى درجة الافراط او اعطاء الشيء اكثر من حقه ومقداره، او أن يقصر فيه الى درجة التفريط او الانتقاص من قيمته ومنزلته، فاذا احب شخصا رفعه الى اعلى عليين او الى مراتب المعصومين، واذا ابغض شخصا انحدر به الى اسفل السافلين او الى مراتب المنحطين، وكذلك هو الحال في الامور الاخرى من القضايا الفردية او الاجتماعية حيث تكون الموضوعية والعلمية والحيادية بعيدة عن فكره ومنطقه وسلوكه، فهو اما ان يكون مُفرطا او مفرّطا في التقييم او العمل، وللاسف ان البعض حين ينتقل من موقف الى موقف معاكس لحالته الاولى وينقلب على موقفه الاول فان حالة من التطرف تنتقل معه الى الموقف الجديد فيبالغ في مدحه وتقييمه بافراط، كما ينتقص من الموقف السابق بتقييمه بتفريط، ولكن من دون القاء اللوم على نفسه وسوء اختياره وتقييمه بل يتحمل الطرف الاخر كل السلبيات والنواقص!.
ومثل هذا الحديث في دعوة الناس الى استعمال العقل والاتزان في المواقف والاعمال توجد هناك احاديث عدة في هذا المضمون، بالاضافة الى الايات الكثيرة التي تؤكد على الوسطية والاعتدال ووضع الاشياء في مواضعها ومنها قوله تعالى:
[وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا].
[أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ].
[فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ].
[وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا]
[وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا].
[وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]
[كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ].

ونسالكم الدعاء

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com