القلوب الواعية 2

 

عن امير المؤمنين (ع) قال:
 

[الناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع]

 
في القسم السابق تم توضيح المقصود بالعالم الرباني، والمتعلم على سبيل نجاة ووصل البحث الى المقصود بالهمج الرعاع والمراد به ما يلي :

[ وَهَمَجٌ رَعَاعٌ ]
وهم الصنف الثالث من الناس، وأصل الهمج هو الذباب الصغير الذي يجتمع او يسقط على وجوه الغنم والحمير واعينها، وقد استعير هذا الاسم للرعاع او الاراذل من الناس او سفلتهم، وهو تعبير عن البشر الذين غلبت عليهم الهمجية او عدم الفهم للامور، فصفتهم هي الاندفاع والحماس لمن يتأثرون بقوله وحديثه او يدينوا له بالزعامة التقليدية او الولاية المذهبية او القيادة الدينية فيسيروا معه حيث ما أراد ويمتثلوا لامره من دون الاعتماد على بينة او دليل محكم وانما تقودهم الاهواء والرغبات والتقاليد والطقوس والاجواء الاجتماعية السائدة بينهم وتتحكم بافعالهم واقوالهم .
 

[ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ]
النعيق هو صوت الراعي في غنمه يقال نعق الراعي اي صاح بغنمه او زجرها فلا تدري الغنم ما يقول لها ولكنها تتأثر بالصوت وتنزجر عما كانت فيه منشغلة لتسير مع القطيع، وهو تشبيه لمن يتأثر بصوت غيره وان كان لا يفهم ما يقول ولا الدافع له من ورائه، ولكنه يستجيب للصوت العالي، فصفة هذا النوع من الناس هو تأثرهم بالأصوات والضجيج الاعلامي السائد في المجتمع والانسياق معه من دون فكر ووعي تحت عنوان (حشر مع الناس عيد) فلا يهمهم من يقودهم، ولا يلتفتوا الى عاقبة امرهم، ولا الى اين سينتهي بهم مسارهم في الدنيا والاخرة.

 

[ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ]
فصفة هذا النوع من الناس السطحيين في افكارهم والطائشين في اعمالهم، انهم ليس لهم ثبات على موقف او مبدأ، وانما هم يسيرون مع الاهواء والمصالح التي تحقق لهم المنافع الدنيوية والرغبات الشخصية، فأينما يكون النفع اكبر وأدسم فهم يسيرون معه حتى لو تغيرت الراية والانتماء او تغير العنوان والولاء، فالمنفعة والاستفادة العاجلة هي الاساس والدافع في حركتهم ومواقفهم.

[ لَمْ يَستَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ]

فهذا النوع من الناس وان تغير عنوانه واختلف اتجاهه الا انهم يجتمعون تحت عنوان جامع وهو انهم لم يستضيئوا بنور العلم والمعرفة، فلم يلجئوا الى الاعتماد على التحليل والتقييم الموضوعي القائم على الدليل والبرهان والبينة، ولم يعطوا امرهم الى من تكون له القيادة الموضوعية الرشيدة او الولاية الشرعية الالهية التي تقودهم الى النجاة في يوم القيامة، ولذا تكون تصرفاتهم مبنية على الحماس والاندفاع المستند على العصبية للمذهب او العناوين الشخصية او المصالح الضيقة من دون حساب للنتائج النهائية التي تترتب على تحركهم والتي قد تترك اثارها المدمرة على مستقبلهم او على صعيد الامة جمعاء

وللبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com