ابلغ المواعظ   9

 

عن امير المؤمنين قال في تذكير القلوب:
 

[اعْلَمُوا، عِبَادَ اللهِ، أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ (وهو رقيب الذمة وواعظ السر) وَعُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ، وَحُفَّاظَ صِدْق يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ].
اعتاد الانسان على الشعور بالخلوة حين يكون وحده او بمفرده حين لا يرى معه شخصا اخر، الا ان الامام (ع) يبين خطأ هذا التصور، فهناك عدد من المراقبين له في جميع الاحوال والاوقات وسيقدمون شهاداتهم عليه في يوم القيامة، واول هؤلاء المراقبين هو ما يعبر عنه بالنفس اللوامة او الضمير المستتر في الباطن الذي ينهاه عن فعل السيئات:

[لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ] ثم يلي ذلك جوارح الانسان من اللسان والعينين واليدين والرجلين والذين اشار الله اليهما في كتابه:

[أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وقال سبحانه:[يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]، بل وتتضمن الشهادة كل اعضاء الانسان المباشرة في الفعل كالجلد وغيره [وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] بل حتى المكان من الارض وما فيها تشهد عند الطلب منها كما اشارت الى ذلك بعض الروايات، ثم يلي ذلك الملائكة الحافظين المرافقين للانسان في كل حركاته وسكناته والمكلفين اساسا بالشهادة عليه في يوم القيامة والذين لا يمنعهم شيء من رؤية الانسان في تتمة قوله ع :
 

[وَحُفَّاظَ صِدْق يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ، لا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْل دَاج، وَلاَ يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاج]
فهؤلاء الملائكة الحفظة الصادقين لا تمنعهم شدة الظلام الدامس الشديد الظلمة، ولا الباب العظيم المحكم الغلق(ذو رتاج)، او اي حاجز اخر يحول بينهم وبين رؤية الانسان وتصويره بفلم موثق مع احصاء عدد انفاسه واشياء اخرى لا نعلمها وبوسائل متطورة كالتصوير الحراري او ما شابه مما يكشف عنه العلم الحديث عبر التكنولوجيا المتطورة القادرة على ضبط موقع الانسان وحركاته والتي تقرّب لعقولنا كيفية عدم خفاء شيء عليهم، وبالطبع فان الله لا يخفى عليه شيء وانما هذه الشواهد لاقامة الحجة على الانسان في يوم القيامة.

[إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ هو الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ]
[رَبنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ]
ولذا يحذر امير المؤمنين من شهادة هؤلاء الشهود في يوم القيامة حيث تفحص الاعمال وتنكشف الحقائق فيقول:
[عِبَادَ اللهِ، احْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ الاْعْمَالُ، وَيَكْثُرُ فِيهِ الزِّلْزَالُ، وَتَشِيبُ فِيهِ الاْطْفَالُ].
وهو ما يدعوا اهل العقل والايمان الى الحذر من السيئات والمسارعة الى الخيرات والصالحات للفوز برضا الله ورفيع الدرجات
 

ونسالكم الدعاء

تابع ابلغ المواعظ   10 

     

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com