ابلغ المواعظ    7

 

عن امير المؤمنين ع في وصيته لابنه الحسن قال:
 

[واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة]
اي ان امامك وانت في شبابك وقوتك طريق طويل متعب وهو طريق الحياة المؤدي الى الاخرة .
 

[وأنه لا غنى بك فيه من حسن الارتياد]
فلابد من لك من حسن اختيار الطريق لطوله ومشقته فلا تضيع في تشعباته الكثيرة ولا تشقى من معاناة السير فيه.
 

[وقدّر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر]
اي احسن الاختيار والتقدير لزادك الذي يلزمك في الطريق وما تحتاج اليه في سفرك بما يكفيك فلا تحتاج الى الاعانة بعد ذلك، واحمل من الزاد ما تكون قدرا على حمله فلا يتعبك في سفرك.
 

[فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك]
فلا تكثر من اشياء الدنيا التي لا تحتاجها في سفرك فان زيادة الحمل باكثر من قدرتك تثقلك وتعيق حركتك وتتعبك في السفر.
 

[فيكون ثقل ذلك وبالا عليك]
اي يمنعك ذلك من الخير الذي ترجوه من سفرك وتطمح ان تصل اليه.
 

[وإذا وجدت من أهل الفاقة (اي اهل الحاجة) من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة، فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه]،
اي ان وجدت فرصة بالعثور على من يعينك في حمل الزاد عنك الى مقصدك النهائي فلا تتردد ولا تتوانى في تحميله ما يستطيع عليه.
 

[وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده]
والمراد بذلك المسارعة الى فعل الصالحات وتقديم الخيرات لاهل الحاجة حيث يكون ذلك عاملا في زيادة كفة الحسنات والخيرات للنجاة من النار ودخول الجنة، فان كل عمل صالح ينفع الانسان في يوم القيامة حيث يحتاج الانسان للحسنة الواحدة والتي قد ترجح ميزان حسابه في الاخرة.
 

[واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك]
فهي نعمة كبيرة ان يوفق الله عبده لفعل الخيرات ما دام هناك فرصة في الحياة، فاذا مات الانسان انقطع العمل، فما اسعد الانسان ان يجد في رصيده يوم القيامة ما يعينه على دخول الجنة والخلاص من النار، وهو ما نبه اليه امير المؤمنين في حديث اخربقوله:
 

[اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل]
فالفرصة هي اليوم وليس غدا والسعيد من اغتنم الفرص فانها تمر مر السحاب
ونسالكم الدعاء

 تابع ابلغ المواعظ   8

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com