ابلغ المواعظ    6

قيل لعلي (ع) كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟
فقال(عليه السلام): كيف يكون حال من:
 

يفنى ببقائه
اي ان الانسان يحمل عناصر فنائه بذاته مع مرور الزمن ولذا يكون البقاء مقرّب للفناء وموجب لضعف القوى والقدرات البشرية بشكل طبيعي مع مرور الزمن والتي تنتهي عادة بحلول بالاجل والانتقال من عالم الدنيا الى الاخرة، فكما مر الانسان بمراحل الطفولة والصبا والشباب والكهولة فلابد ان يمر بمرحلة الموت ومغادرة الدنيا فذلك هو مقتضى الارادة الالهية التي اعطته الحياة المؤقتة في الدنيا [ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ]
 

ويسقم بصحته
فإن الصحة والعافية لا دوام لها ولا بقاء بل الانسان عرضة للإصابة بمختلف الامراض وفي كل الاوقات من حيث يحتسب او لا يحتسب، بل حتى اسباب مرضه قد تكون من حرصه على العافية كما لو تصور ان الاستزادة او الاكثار من طعام معين كاللحوم الحمراء او البيض او الاشياء الحارة بطبعها كالفلفل الحار وامثال ذلك من الاطعمة قد تجلب له العافية او الصحة للبدن فينتهي به الحال الى مرض جديد كإصابته بالنقرس او القرحة او الحساسية والامراض المعوية وامثال ذلك من الامراض الجانبية والتي تكون سببا فيما بعد لتولد امراض اساسية تنهي حياته، فالعافية او الصحة تنتقض بالمرض والبلاء من حيث يحتسب الانسان او لا يحتسب.
 

ويؤتى من مأمنه
فالامن والسلامة والاستقرار لا دوام لها في الحياة فالمصائب تأتي الانسان من كل الجهات بارادته او بخارج ارادته كما تأتي به الكوارث الطبيعية والكونية من الزلازل والاعاصير والفيضانات النهرية او البحرية وانزلاق التربة والاوبئة وما شابه من الكوارث، او قد تأتي من فعل الانسان في النزاعات القومية والعنصرية والطائفية والمذهبية وما شابه من النزاعات الاممية او الجمعية بل حتى قد تأتي من النزاعات الفردية ومما لا يحتسب من الامور، فليس من وسيلة تحفظ الامن والامان للانسان الى الابد وتمنع عنه الموت كما قال الله في كتابه العزيز:
[أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ].
[وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ]

ونسالكم الدعاء

تابع ابلغ المواعظ   7

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com