ابلغ المواعظ   1

 

عن رسول اللهﷺ في الارشاد الى الكمال في الاعمال قال:


[ يا علي إذا رأيت الناس يشتغلون بالفضائل، فاشتغل أنت بإتمام الفرائض ].
اي حينما يشتغل الناس بالموضوعات النافعة في الحياة من العلوم والفنون والاداب والرياضة وامثال ذلك مما يقضون بها اوقاتهم ويشغلون بها انفسهم، فليكن شغلك في الاشياء التي تعود عليك بالنفع في اخرتك وأولها اتمام الواجبات والفرائض التي امر الله بها ومستلزماتها وتوابعها، فانها هي الاشياء الاساسية التي تنفع الانسان في يوم القيامة اذ فتنجيه من موارد التقصير وترفع مكانته ومنزلته عند رب العالمين.


[ وإذا رأيت الناس يشتغلون بعمل الدنيا فاشتغل انت بعمل الاخرة].
واذا غلب على الناس الاشتغال بالاعمال الدنيوية من التجارة والصناعة والاعمال ذات المردودات المادية او الشخصية المربحة فتشغل افكارهم وتستهلك اوقاتهم واعمارهم، فليكن شغلك بعمل الآخرة اي ما يكون ربحه لك في الاخرة من خالص الاعمال الصالحة التي دعا الله العباد اليها لنيل رفيع الدرجات وعلو المقامات عنده[ وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ]
 

[ وإذا رأيت الناس يشتغلون بعيوب الناس، فاشتغل انت بعيوب نفسك ].
واذا غلب على المجتمع الفتن السياسية والاجتماعية واشتغل الناس باظهار العيوب وملأ الجيوب والتنافس في المقامات الدنيوية والمكاسب الذاتية فاشتغل أنت بعيوب نفسك واصلاح ذاتك وتخليصها من امراضها التي تحجبك عن الله وتبعدك عن مقامات المقربين ومراتب الصالحين فان الغلبة غدا لمن قام بتزكية نفسه وتعليمها وتاديبها

 [قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ]
[إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ]

 

[ وإذا رأيت الناس يشتغلون بتزيين الدنيا فاشتغل انت بتزيين الاخرة ].
واذا غلب على الناس حالة الترف والتنافس في زينة الدنيا وزخرفها وزبرجها واكثروا من مادياتها ولذائذها العاجلة وتوسعوا في مقاماتها ودرجاتها الفانية، فاشتغل أنت بتزيين الآخرة وتحصيل المقامات الاخروية العالية فيها بما تقدمه من الطاعات والخيرات والباقيات الصالحات

 [رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ]
 

[وإذا رأيت الناس يشتغلون بكثرة العمل فاشتغل أنت بصفوة العمل].
واذا غلب على الناس الاهتمام بالكثرة في العمل من دون وعي لمقاصد الاعمال وغاياتها وما اراده الله منهم في ادائها وصار اهتمامهم بالكمية اكثر من النوعية فليكن شغلك في اكتساب النوعية العالية من الاعمال المقبولة والطاعات المؤكدة

[وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ]
 

[ وإذا رأيت الناس يتوسلون بالخلق(اي يسعون لكسب رضا الناس) فتوسل أنت بالخالق]
فمهما يكن للانسان من قوة وقدرة وامكانية فهو ضعيف محتاج ليس له من الامر شيء ويعجز عن تدبير نفسه فكيف بتدبير غيره فليكن سعيك ورجائك لرضا الخالق فقط الذي بيده الامور جميعا ويفعل ما يريد ولا يفعل ما يريد غيره

[لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ]

 فمن اعتصم به وتوسل به واتخذه وكيلا فقد نال امانيه في الدنيا والاخرة

[وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا ]

 تابع  ابلغ المواعظ   2

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com