ابلغ المواعظ    10

 

عن امير المؤمنين (ع) قال :
 

[إِنَّ هذِهِ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الابدَانُ فَابتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكمَةِ]
اي كما ينبغي للانسان ان ينوع في طعامه ولا يقتصر على لون واحد من الاطعمة لأنه سيمله ولا يرغب فيه مهما كان لذيذا او مفيدا، كذلك ينبغي عليه الاختيار من الموضوعات الدينية والثقافية والحياتية التي يحتاجها في حياته اليومية، فلا يقتصر في فكره واهتماماته على موضوع واحد رغم اهميته، فان طباع الانسان وخصائص ذاته وحاجاته النفسية والفكرية مختلفة متنوعة تتأثر بالحياة واحداثها ووقائعها فينبغي ان يختار لنفسه من الموضوعات ما يناسب حالته التي يشعر بالحاجة اليها او تفرضها الحياة الاجتماعية والسياسية التي يعيشها، ولكن شريطة ان يكون هذا الاختيار من نفس الاسس التي اختارها لحياته وبإصولها الصحيحة ، فان الانسان لا يختار لنفسه الطعام الملوث او الطعام الحرام او الطعام الضار له صحيا ولا يختار مادة ليس من جنس الطعام ليجعلها مادة للغذاء، فدائرة الحلال واسعة لا تتعارض مع التغيير والتنويع اضافة الى ان التغيير اساس من اسس الحياة الفاعلة التي تدفع الانسان الى الحرص على الحياة الطيبة والاستفادة مما جعل الله فيها من المنافع لخلقه والتي تشير اليها الايات الكثيرة التي تذكر بنعم الله على عباده بل وتدعوهم الى الاستفادة منها لتعمير الحياة الدنيا كما في الايات التالية:
 

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)

 

على ان هذا التوجه في الاستفادة من نعم الله في الدنيا لا ينبغي ان يكون هو المهيمن على حياة الانسان وسعيه ، فان الحياة الاخرة اهم من الحياة الدنيا وما خلقت الدنيا الّا لأجل الاخرة التي هي المحطة النهائية للانسان والتي يستطيع ان يحدد مكانه ومصيره فيها من خلال سعيه في الدنيا بطاعة الله او بعصيانه، فقد شاءت ارادة الله ان يختار الانسان بنفسه نوع حياته الاخروية حيث ميزه عما سواه من الخلق بلطفه وكرمه بما وهبه من العقل والمواهب، فان اختار النار فهو الذي ظلم نفسه، وان اختار الجنة فهو الذي احسن الاختيار لمستقبله، وهو في كل ذلك لا يخرج عن ارادة الله وهيمنته على الوجود او عناية الله وفضله على العباد، فالمسؤولية النهائية انما تقع على عاتق الانسان نفسه وهو الذي يختار شقائه او سعادته الاخروية بعمله وسعيه واختياره، مما يوجب ان يكون الانسان مراقبا لنفسه على الدوام لملاحظة حاله التي هو فيها من الناحية الايمانية فيعالج نواقصها ويرفع من مستواها بما يزيد قربه من الله ويبعده عن مكائد الشيطان وحبائله

[وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا]
ونسالكم الدعاء

تابع ابلغ المواعظ   11

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com