التوكل على الله 8

 

عن أمير المؤمنين ع قال:

[الثِّقَةُ بِالله حِصنٌ لَا يَتَحَصَّنُ فِيهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ أَمِينٌ]

( الحصن هو ما يكون للانسان ملاذا امنا يحتمي فيه من الاذى والسوء ومن تأمل في عظمة الله وقدرته وارادته الحاكمة في الكون كله فانه لا يجد غير الله احدا يعتصم به فقد احاط علمه بكل شيء وخضع لارادته كل شيء، فمن وضع ثقته فيه وتوكل عليه فقد نال ما يريده منه فاختيار الله هو الافضل والاحسن والاكمل لعبده، وكل ما خالف ارادته من شهوات النفس فهو من الهوى والضلال، والتمسك به وهم وسراب، بخلاف من وضع ثقته بالله فانه يكون قد تمسك بالعروة الوثقى التي لانفصام لها والعروة هو ما يتمسك به بقوة وطمأنينة كعروة الحقيبة او عروة الواقف في وسائل النقل فهو في امن وامان، وهو ما عبرت عنه الاية الكريمة: [ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ].

 

عن الإمام الباقرع قال:

[من تَوَكَّلَ عَلَى الله لَا يُغلَبْ، وَمَنِ اعتَصمَ بِالله لَا يُهزَمْ]

(أي من وضع ثقته بالله وفوض اليه الامر في الاختيار له بما هو اعلم به وادرى منه بالامور وعواقبها، فإنه يكون الغالب في النتيجة النهائية، لانه قد وصل حبله بحبل الله، والله لا يغلب ولا تردّ مشيئته وارادته، فمن اعتصم بالله فقد امن من كل اذى يصيبه، فالله هو القوي العزيز وله العزة كلها وهو يفعل ما يريد كما قال عن نفسه في كتابه الكريم:

[إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ]

[ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ]

[سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ]

 

عن أمير المؤمنين ع قال:

[منْ تَوكَّلَ عَلَى الله أَضَاءَتْ لَهُ الشُّبُهاتُ]

أي أن الشيطان لا يستطيع أن ينفذ إلى قلب المؤمن الموحد الذي جعل ثقته بالله واعتصم به في دفع المكاره عنه، فالله يرزق المتوكل عليه البصيرة في الأمور فيزيل عنه كيد الشيطان ووسوسته واذاه، فما من احد يتقرب الى الله بطاعته والتسليم لامره الا اخذ الله بيده ووفقه لخير الامور عاقبة في الدنيا والاخرة فقد سبق وعد الله بقوله:

[ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ] [لَّقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ]

 

عن الإمام الصّادق ع قال:

[لَا تَدَع طَلَبَ الرِّزقِ مِنْ حِلِّهِ فَإِنَّهُ أَعوَنُ لَكَ عَلَى دِينِكَ، وَاعقِلْ رَاحِلَتَكَ وَتَوَكَّلْ]

(اي من يطلب الرزق من موارد الحلال، ويطيع الله من حيث ما أمره وأراد منه لا من حيث ما يريد هو ويهوى، اذ لا يطاع الله من حيث يعصى، فلا يتبع الوسائل المحرمة وان بدت في ظاهرها انفع واربح، فانه يكون قد وضع نفسه في مواضع العناية الالهية التي تقيه الوقوع في الاثام والسيئات وما فيها من عقوبات الهية كما انها تفتح عليه ابواب الرزق والهداية والتوفيقات الربانية في كل الميادين [اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ]

 

عن الإمام الباقر ع قال:

[الغِنَى وَالعِزُّ يَجُولَانِ فِي قَلبِ المُؤمنِ، فَإِذَا وَصَلَا إِلَى مَكانٍ فِيهِ التَّوكُّلُ أَقطَناهُ]

(أي إنّ الغنى والعزّ مرافقان للتوكّل على الله فمن وثق بالله وتوكل عليه في اموره، رزقه الله الغنى والعز من دون ثروة مادية أو عشيرة أو جماعة يعتمد عليها، فما يلقيه في قلبه من موارد العبودية والتسليم والهدى فانها تقوده الى خير الدنيا والاخرة مع أن رزق الله اكبر من الرزق المادي فهو يشمل كل موارد الخير المطلق من غنى الايمان واليقين وغنى القلب وغنى الحال).

وللموضوع تتمة خاتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com