التوكل على الله   6

 

عن امير المؤمنين ع قال:
[أَصلُ قُوَّةِ القَلبِ التَّوكُّلُ عَلَى الله]
(أي ان اطمئنان القلب وقوته انما يحصل للمؤمن من خلال التوكل على الله، لانه يعلم أن الأمر كله إليه، وأن ليس بعد علمه علم، ولا بعد قدرته قدرة، ولا بعد عنايته بعبده عناية، فمن يفوض امره اليه فقد فاز بكفايته وعونه وتسديده فيطمئن إلى تدبيره وقضائه وما يتركه ذلك في نفسه وقلبه من القوة والايمان).
 

عن أمير المؤمنين ع قال:
[مَنْ كَانَ مُتَوكِّلاً لَم يَعدِمِ الإِعَانَةَ].
 

(فمن توكّل على الله لم يخل من عون الله ومساعدته ولطفه لعبده كما تعهد الله لعباده بذلك بقوله:
﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾
﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمـُؤْمِنُونَ ﴾.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً ﴾
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ﴾
﴿وَلِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً ﴾
﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمـُتَوَكِّلُونَ ﴾
عن أمير المؤمنين ع قال:
[ تَوَكَّلْ عَلَى الله سُبحَانَهُ، فَإِنَّهُ قَد تَـكفَّلَ بِكِفايَةِ الـمُتَوَكِّلينَ عَلَيهِ]
(أي ان من يسلم أموره لله بعد اتباع سننه وقوانينه في خلقه فإن الله يختار له الأفضل والأحسن لدنياه وأخرته ويكفيه موارد السوء والاذى وما يعود عليه بالضرر الدنيوي والآخروي، فكما جعل من سننه الاستجابة للدعاء بقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾، كذلك جعل من سننه كفاية المتوكلين عليه كما في قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ؟ ﴾ وفي قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللهِ نَصِيرًا﴾ وعدد من الايات الاخرى.
 

عن أمير المؤمنين ع قال:
[مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى الله ذَلَّت لَهُ الصِّعَابُ، وَتَسهَّلَت عَلَيهِ الأَسبَابُ].
(أي إنّ من نتائج التوكّل على الله تسهيل الصعاب وتيسير الأسباب لأن جميع ما في الكون هو بأمره وإرادته وهو القادر على تغيير القلوب وبعث الهمم وتنوير العقول وفعل ما يشاء من الامور بلطفه وتدبيره).
 

عن أمير المؤمنين ع قال:
[لَيسَ لِـمُتَوَكِّلٍ عَنَاءٌ].
(أي أن المتوكل في سرور وارتياح لكل ما يأتيه من الله، كحال المريض في اطمئنانه للطبيب العالم به الشفيق عليه، فإن سمح له بتناول الطعام فهو فرح بذلك، وإن منعه فهو فرح أيضاً لعلمه ان الطعام يضـره وإلّا لما منعه الطبيب عنه، بل إن منعه هو عناية به ورحمة، وكذلك كل ما ياتي من الله فهو الخير المحض والرحمة الواسعة).
وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com