الكلام المفيد  9

 

في تتمة عن الحديث عن الكلام المفيد وخصائصه ومميزاته فقد اكدت بعض الروايات على تقديم الكلام على السكوت حينما يكون الكلام في مورده ومكانه وزمانه المناسب الا ان هناك روايات اخرى مهمة قد اكدت على ضرورة السكوت واعتياد المؤمن الصمت ليكون حكيما في كلامه بعيدا عن الوقوع فيما يحاسب عليه في الدنيا والاخرة.
 

عن رسول اللهﷺقال:
[عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك].
فكما هو معلوم ان للجوارح وخاصة اللسان اثر كبير في ارتكاب الذنوب، ولذا تعددت الروايات التي تبين ان عذاب اللسان او صاحب اللسان غير المنضبط بالقيود الشرعية سيكون عذابا شديدا يوم القيامة لما يسببه اللسان من هتك للحرمات الالهية التي توجب اليم العقاب في جهنم، فعند صمت الانسان (او اعتياده على السكوت وعدم الكلام في غير ما ينفع) فانه يكون في الحقيقة قد عطل سلاحا فعالا من اسلحة الشيطان الرجيم مما يزيد في فتح ابواب الهدى والرشاد عليه، فان الافاضات الالهية تتناسب مع تقوى الانسان من الذنوب وسعيه فيما يرضي الله من الاقوال والافعال.
 

عن الإمام الرضا ع قال:
[الصمت باب من أبواب الحكمة].
وهي من الحقائق المعروفة منذ القدم في مختلف الاوساط الدينية والاجتماعية التي تستعمل الصمت كوسيلة للسيطرة على قوى الانسان الظاهرة او الباطنة التي تعيد للفكر والنفس الاتزان والخلاص من ضغوط الحياة، فان كثرة الامور التي تستولي على الفكر وتشوش عليه تحول دون التفكير السليم ولذا يعتبر الصمت وسيلة مهمة لتجديد قوى الانسان العقلية والنفسية.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[الصمت روضة الفكر].
اي ان الصمت بما يمده للنفس من هدوء واستقرار فهو بمثابة الروضة الغناء التي ينطلق فيها الفكر في فضاء واسع بعيدا عن الموانع والقيود للتأمل في الامور وملاحظة جوانبها المختلفة بايجابياتها وسلبياتها للوصول الى الافضل والاحسن في المواقف والاعمال مما ينفعه في حياته ويعود بالخير على ما يرجوه في اخرته.
 

عن امير المؤمنين ع انه قال:
[الصمت زين العلم، وعنوان الحلم].
اي ان عدم استعجال الانسان في الكلام والحديث في اي موضوع من دون تفكير مسبق وهدف واضح انما يكشف عن اتزان الانسان وحسن تعامله مع الامور بعلم وحلم مما يعود عليه بالخير والنفع في اموره ومساعيه.
 

عن امير المؤمنين ع انه قال:
[أكثر صمتك يتوفر فكرك، ويستنر قلبك، ويسلم الناس من يدك]
وهو تاكيد على دور الصمت في جمع قوة الفكر بما ينير العقل ويهديه الى افضل السبل التي تعود عليه بالفائدة في الدارين
 

عن الإمام الكاظم ع قال:
[دليل العاقل التفكر، ودليل التفكر الصمت]
فان العاقل يستعين بالصمت ليكون له اداة للوصول الى الفكر الرشيد فالصمت الهادف هو الذي يمنع الانسان من ضياع الوقت والانشغال بالملهيات فهو ليس شرود ذهني او تشاغل بالتوافه وانما هو استجماع للطاقة وتوجيه لها لتكون في خدمة العقل
 

عن امير المؤمنين ع انه قال:
[إن كان في الكلام البلاغة، ففي الصمت السلامة من العثار]
وهو خاتمة الحديث عن فوائد الصمت الهادف الذي يكون متمما للبلاغة في الكلام والاصابة للمقصد
وللحديث خاتمة  قادمة باذن الله

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com