الكلام المفيد   8

 

في تتمة الحديث عن الكلام المفيد وخصائصه ومميزاته فقد اكدت الروايات على ان السكوت في الموارد التي ينبغي السكوت فيها والاكتفاء بالمشاركة في السماع من دون المشاركة بالحديث او التشاغل عن الموضوع بغيره، هو اتقى وافضل من الكلام فيما يؤاخذ عليه المتكلم وخاصة في الموارد الحساسة .
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[ صمت يكسبك الوقار، خير من كلام يكسوك العار].
فسكوت الانسان وعدم حديثه عما لا علم به او مالا يتمكن من اثباته واقامة الدليل عليه، يكسبه عند الناس احتراما وتقديرا، بخلاف تعرضه الى الموضوعات المحرجة التي تختلف الاراء حولها والتي قد تنتهي بوصمة عار ترتب على حديثه او سلوكه في النقاش والمجادلة من حضار المجلس.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[صمت يعقبك السلامة خير من نطق يعقبك الملامة].
فقد يكون للكلام الذي يكون في غير محله ووقته اثر سلبي على المتحدث حيث يكشف عن جهله او سوء اختياره للحديث المناسب مما يؤدي الى تعرضه للنقد او الملامة من قبل الاخرين فالصمت عن الخوض في كل حديث هو من موارد سلامة الانسان وحسن عاقبته في الدنيا والاخرة.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[صمت يكسوك الكرامة خير من قول يكسبك الندامة].
فلرب مزحة مع صديق لا يتحملها تؤدي الى تدهور العلاقة وتصدعها، او راي مخالف لما يعتقده الاخر ولا يطيق سماعه قد تدفع به الى الاساءة للمقابل بالكلام او الفعل فالسكوت خير من الكلام في مثل هذه الموارد.
 

عن لقمان ع في وصاياه لابنه انه قال:
[ يا بني :إن كنت زعمت أن الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب].
اي ان للسكوت احيانا قيمة كبيرة تفوق قيمة الحديث سيما في الاجواء والاوقات الحساسة التي تترتب عليها اثار قد تترك ضررها على الاخرين فان تلافي الانسان ما كان من صمته هو ايسر من تلافي ما كان من كلامه.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[الحصر خير من الهذر].
الحصر من الاحتصار وهو عدم الكلام واخفاءه في القلب، والهذر هو كثرة الكلام فيما لا ينبغي، فان معاناة الانسان النفسية من امتناعه عن الكلام هو خير من معاناته من الكثرة في الكلام وما يترتب عليه من اثار دنيوية واخروية.
 

عن الامام الصادق ع قال:
[لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا مادام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا].
فمن يرى الامور بالميزان الاسلامي الذي اراده الله من عبده وهو الاستفادة من الدنيا للاخرة التي هي نهاية المسير في الحياة الدنيوية وعليها تترتب السعادة او الشقاء الدائم في المستقبل الاخروي فان عليه ان يخضع كلامه لهذا المعيار الدقيق الذي فيه نجاته في الدنيا والاخرة .
وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com