الكلام المفيد  6

 

في تتمة الحديث عن الكلام المفيد وخصائصه ومميزاته ومنها اجتناب كثرة الكلام والاطالة في الشرح والتفصيل فيه، حيث تم استعراض بعض الروايات المتعلقة بذلك، ونظرا الى اهمية الموضوع نضيف اليه الروايات التالية. 

عن امير المؤمنين ع قال:

[من كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار].

وهو وصف رائع للنتائج النهائية المترتبة على كثرة الكلام والخوض في مختلف المواضيع المهمة والتافهة والحرص على المشاركة والحديث من دون حساب لنتائج الكلام واثاره مما يؤدي الى زوال الورع وضعف الدين لتنتهي بالانسان الى موت القلب ببعده عن الله واعتياده لاحاديث اللهو وقضاء الوقت فيما لا ينفع  مما يسوق الانسان في نهاية الامر ليكون من اهل جهنم في بعض احاديثه وما يتركه من تبعات بعده.

عن امير المؤمنين ع قال:

[من قل كلامه بطل عيبه].

فمن اقل الكلام ومنع نفسه من المشاركة في كل حديث الا  ما كان يريد ان يتحدث به عن قصد وهدف فانه سيكون متحكما في كلامه وهادفا لمعانيه ومضامينه فيتجنب الوقوع في الاخطاء وسلبيات الحديث التي تنتج عن كثرة الكلام والتي قد يؤاخٓذ عليها الانسان في الدنيا والاخرة فان الثرثرة وكثر الحديث لا تاتي بخير على كل الاحوال وهي تدل على ضعف عقله وفراغ فكره من الموضوعات النافعة،

عن امير المؤمنين ع قال:

[آفة الكلام الإطالة].

اي ان اكبر الاضرار التي قد تذهب بفوائد الحديث والاهداف  المرجوة منه انما تكون في اطالة الكلام وخروجه عن حده المطلوب منه، فخير الكلام هو ما قل ودل، ولذا قيل في الامثال : رب سكوت ابلغ من كلام، وعثرة القدم اسلم من عثرة اللسان ، وفي السكوت السلامة، حر الكلام اشد من حر السنان اي ان جرح الكلام هو ابلغ من جرح السيف او الرمح فقد تزول جراحات البدن ولكن يطول شفاء جراحات القلب واثارها.

عن امير المؤمنين ع قال:

[ للكلام آفات ].

وهو المقصود من ضرورة ملاحظة محتوى الكلام وشروطه المناسبة من الزمان والمكان ومستوى الطرف المقابل ومقدار تفهمه وتحمله للحديث، فللكلام شروط والا كان باعثا للضرر والاذى فكم من كلام قد ادى الى قطع العلاقة بين الارحام او فصم عرى علاقة قديمة بين الاخوان او الى مشاكل اجتماعية او سياسية تنتقل شرارتها الى عمق المجتمع وهذه كتب التاريخ القريب والبعيد مليئة بالشواهد والقصص .

عن امير المؤمنين ع قال:

[الإكثار إضجار].

وهو تعبير دقيق ومختصر لبعض الاثار السلبية التي تنتج عن الاكثار في الكلام والخروج به عن حده المطلوب مما يدفع المقابل الى تصرفات غير مناسبة مع المتحدث نتيجة للاطالة في حديثه او الاسهاب فيه.

عن امير المؤمنين ع قال:

[أقلل الكلام تأمن الملام].

اي ان قلة الكلام تبعد المتحدث عن ملامة الاخرين ونقدهم لحديثه وما فيه من سلبيات والتي قد يكون اقلها هو الاطالة فيه، وهي خاتمة الكلام في ضرر الاطالة في الحديث وان كان الحديث عن خصائص الكلام لم ينتهي بعد.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com