الكلام المفيد 5

 

في تتمة الحديث عن الكلام المفيد وخصائصه ومميزاته فقد اوضحت بعض الروايات ضرورة اجتناب كثرة الكلام والاطالة في الشرح والتفصيل.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[إياك وكثرة الكلام، فإنه يكثر الزلل ويورث الملل].
فكثرة الكلام للمتحدث غالبا ما توقعه في الاخطاء الناتجة عن الغفلة، او عدم الاستعداد للحديث، او الزلل بالتفاصيل، او التطرق الى القضايا التي لا داعي لذكرها، اضافة الى ما يسببه من الملل للسامع من التكرار او الاطالة التفاصيل التي لا حاجة للحديث عنها.
 

عن الخضر ع من وصاياه لموسى ع انه قال:
[لا تكونن مكثارا بالنطق مهذارا(اي كثير الكلام)، فإن كثرة النطق تشين العلماء، وتبدي مساوي السخفاء].
اي ان كثرة الكلام تنقص من مكانة العلماء عند الناس وتزيل عنهم هيبتهم ووقارهم، وخاصة عند يكون الحديث في غير محله ووقته اذ يفترض بالعالم ان يكون اشتغاله بما يناسب علمه وشانه فيترك الحديث بما يعد لغو القول وباطله ، كما ان كثرة الكلام تظهر عيب السخفاء وتكشف عن ضيق عقلهم وفهمهم للامور وخاصة عندما يتمادون في حديثهم وتفصيلاتهم في الشرح والتعليق.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[من أكثر أهجر ومن تفكّر أبصر].
اي ان الذي يكثر من الحديث فانه غالبا ما يخرج عن صلب الموضوع او الهدف الذي يريده من كلامه الى موضوعات ثانوية او الى تفاصيل اضافية يمكن الحديث بها في وقت ومكان اخر، ولذا ينبغي للمرء ان يفكر في الحديث وزمانه ومكانه والغرض منه ليبصر جوانب الموضوع التي يريد الحديث عنها والنتائج المترتبة على حديثه.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من لسانه].
اي ان من معالم شخصية المؤمن المتزن انه لا يتكلم الا بما ينبغي عليه الحديث به من دون زيادة، بينما هو في مجال الانفاق في سبيل الله مدعو للزيادة منه، ليكون سببا لزيادة رصيده الاخروي.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[إن أحببت سلامة نفسك وستر معايبك، فأقلل كلامك وأكثر صمتك، يتوفر فكرك ويستنر قلبك].
اي ان قلة الكلام تؤدي الى تركيز الفكر وعدم تشتته عند المتكلم وعند السامع، اضافة الى انه يبعد المتكلم عن الوقوع في الاثار السيئة للكلام، ومنها ما يترتب عليه من الاثام عند التعرض للاخرين وما يصاحب ذلك من تبعات دنيوية واخروية تحجب الانسان عن نفحات ربه، بخلاف المتقي لكثرة الحديث ومساوئه حيث يُلقي الله في قلبه من نور الحكمة والهدى ما يشاء.
 

ومن الجدير التنبيه في هذا المقام الى ان الايميلات التي يتبادلها الناس مع غيرهم فانها تخضع الى ذات المعايير التي تتحدث الروايات عنها فينبغي لاهل الايمان اختيار المفيد والصالح منها عند ارسالها لنيل الثواب المرجو منها وترك الاضافات التي تقلل من الاجر او قد تضيعه احيانا.
وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com