الكلام المفيد   4

 

في تتمة الحديث عن اهمية الكلام المفيد وترك الكلام الزائد فقد وردت من روايات تنبه الى هذه الحقيقة ومن ذلك الروايات التالية:
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[ الكلام بين خلتي سوء، هما: الإكثار والإقلال، فالإكثار هذر، والإقلال عيّ وحصـر ].
 

اي ان الكلام الذي يصدر من الانسان مع الاخرين، مالم يكن عن وعي وانتباه فانه معرّض للاتصاف بصفتين سيئتين وهما: الاكثار من الحديث او الاقلال منه، ولكل من هاتين الصفتين اثارها السلبية على المتكلم والسامع، فان الاكثار يؤدي الى الهذر وهو الكلام الزائد الذي لا فائدة منه او الكلام المكرر الذي يُضجر السامع او يؤذيه، كما ان الاقلال منه يعبر عن عجز المتكلم في ايصال المعنى الذي يريده الى السامع، او الى انحصار الكلام في القلب وعدم القدرة على البوح به للاخرين مما يؤدي الى الاذى النفسي او المعاناة النفسية من الكبت ولذا يفترض عموما ان لا يكثر الانسان من الكلام وان يكون كلامه مؤديا لمقاصده بما يقضي حوائجه الدنيوية وان يكون له لا عليه في المقياس الاخروي .
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[كثرة الكلام تبسط حواشيه وتنقص معانيه، فلا يرى له أمد ولا ينتفع به أحد].
 

اي ان الكلام الزائد المسهب لا فائدة منه، فهو قد يشتمل على شرح ممل لجوانب الموضوع او حواشيه الثانوية، او تكرار واعادة مملة لمضامينه مما قد يخرج موضوع الكلام عن مقاصده الاصلية الى غيره من الامور التي لا فائدة منها ولا نفع بها، اضافة الى تضيعه لوقت للسامع وضجره فلا يواصل الاهتمام بالموضوع.
 

عن الامام الصادق ع قال:
[ النطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل ].
 

والحديث يشير الى حقيقة اجتماعية مهمة وهي ان الحديث يعد مصدر راحة نفسية للمتحدث وقد يكون للمستمع ايضا، الا ان راحة العقل في مكان اخر وهو السلامة والعافية من التبعات السيئة للكلام، وهو عادة ما يكون في السكوت وترك الكلام الزائد، اضافة الى ان يكون الحديث فيما يرضي الله وفيه نفع للسامع والمتحدث.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[ إن كلام الحكيم إذا كان صوابا كان دواء، وإذا كان خطاء كان داء ].
 

وهوما يدعو الانسان الى التحكم في كلامه من حيث النوعية والكمية ليكون الكلام صائبا وصحيحا ودقيقا، وبمقداره المطلوب الذي يكون دواء وعلاجا وشفاء للقلوب ولا يكون داء يهيج اسقام النفس وينتهي بها الى سوء العواقب والنتائج.
 

وعن رسول اللهﷺ في مسك الختام انه قال:
[ لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، إن أبعد الناس من الله القلب القاسي ]
 

فللذكر ثوابه الاخروي العظيم الذي يزيد في رصيد المؤمن اضافة الى ثوابه الدنيوي الذي يرطب القلب ويبعده عن الذنب ويفتح عليه ابواب رحمة الله وفضله، وهو ما ينبغي للإنسان ان يشتغل فيه عند حاجته للكلام لينال من نور ربه وهداه ما يزيده هدى وتوفيقا وتسديدا، على ان المراد من ذكر الله اضافة للذكر القلبي واللساني هو عموم الاحاديث التي تذكر الناس بعظمة الله وفضله على العباد وهو ما يشمل الكون بكل ما فيه، فلا يوجد شيء الا ويذكّر بعظمة الله وحقه على العباد وهو اجمل الحديث واطيبه واحسنه وازكاه .
وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com