الكلام المفيد   3

 

تقدم الحديث عن اهمية الكلام وانه محسوب على الانسان في الدنيا والاخرة ولذا فقد وردت روايات كثيرة تنبه الى قلّة الكلام فيما لا ينفع ولا يكون له ثمرة اخروية صالحة.
 

فعن رسول اللهﷺ انه قال:
[ إن من حُسنِ إسلام المرء قلّة الكلام فيما لا يعنيه ].
 

اي ان من صفات المتدين الذي اسلم نفسه لله ان لا يتكلم فيما لا يعنيه من الامور التي يؤاخذ عليها يوم القيامة والتي قد تزيد في سيئاته او تنقص من حسناته .
 

وعن امير المؤمنين ع قال:
[ الكلام كالدواء، قليله ينفع، وكثيره قاتل ].
 

فكما لا يستطيع الانسان استعمال الدواء الا بالشروط الصحيحة المتناسبة مع بدنه ليحول دون ضرره واذاه، كذلك الكلام ينبغي ان يستعمل في مكانه وزمانه المناسب، وبما يتلائم مع فهم المستمع وعقله، لتجنب العواقب والاثار السيئة التي تترتب على الحديث، وتحصيل المنافع المرجوة منه.
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[ إذا قل الخطاب كثر الصواب، إذا ازدحم الجواب نفي الصواب ].
 

اي اذا كثُرت التشقيقات والتفريعات والتفصيلات من المتحدث حول الموضوع، فانه يؤدي الى تشتت ذهن السامع، وضعف تركيزه وقلة انتباهه للنقاط المهمة في الحديث، مما يؤدي الى ضعف تاثير المتكلم في النفوس، بخلاف الحال فيما لو كان الموضوع مختصرا ومركزا مما يقلل اخطاء المتكلم ويزيد في فهم السامع).
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[ العاقل لا يتكلم إلّا بحاجته أو حجته ].
 

فالانسان المتزن في فكره وحديثه لا يتكلم بغير ما يحتاج اليه من الامور التي تعينه على دنياه او اخرته، او ما يقيم به الدليل على ما يتحدث به من القضايا الشخصية او الاجتماعية او غير ذلك من الامور النافعة وما زاد على ذلك فهو كالطعام الزائد الذي يؤذي الانسان، فعليه اجتنابه قبل ان يترك اثاره السلبية عليه.
وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com