آفة النفاق   8

 

في تتمة الحديث عن موضوع النفاق وصفات المنافقين فقد تعرضت بعض الروايات الى ذم ذي اللسانين او ذي الوجهين وهي احدى صفات المنافقين في تعاملهم الاجتماعي مع الناس فمما ورد في ذلك:
عن الامام الباقر ع قال:
[بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن اعطي حسده، وإن ابتلي خذله].
اي ان من يكون متلونا في تعامله مع اخيه المؤمن يظهر له المدح والثناء امامه وينتقص من قيمته ومنزلته الايمانية من خلفه او عند عدم وجوده، فانما هو يشارك المنافقين في حالهم واعمالهم.
عن الامام الباقر ع قال:
[بئس العبد عبد هُمزة لُمزة يُقبل بوجه ويدبٌر بآخر].
(الهُمزة الذي يذكر بلسانه عيب الاخرين واللُمزة الذي يشير بتعابير وجهه وحركاته الى عيب الاخرين كالتقليد على الاعرج او ذي العاهة، والمراد من الاقبال بوجه والادبار باخر هو الثناء على الاخرين ومدحهم امامهم بينما ينالهم بالذم والاساءة عند عدم وجودهم او عند تركهم للمجلس).
عن رسول اللهﷺقال:
[من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة].
(اي زالت بينهما مراعاة حرمة الاخر).
عن رسول اللهﷺقال:
[شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه].
(اي يتحدث مع كل جماعة بما يريدون وان كان خلاف معتقده او فيه افتراء على الاخرين )
عن الإمام الصادق ع قال:
[من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه، جاء يوم القيامة وله لسانان من نار].
وهو كناية عن شدة العذاب الذي سيتعرض له المنافق بسبب لسانه الذي يوقعه في الغيبة والنفاق والتلون في معاملة الناس.
وفي الحديث ان الله تبارك وتعالى قال لعيسى بن مريم ع:
[يا عيسى! ليكن لسانك في الـسر والعلانية لسانا واحدا، وكذلك قلبك، إني احذرك نفسك، وكفى بي خبيرا، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد، ولا قلبان في صدر واحد].
عن الإمام الصادق ع قال:
[لا يجمع الله لمنافق ولا فاسق حسن السمت والفقه وحسن الخُلق أبدا].
اي ان مكارم الاخلاق والنعم الالهية المشار اليها في الحديث لا تجتمع في المنافق.
عن امير المؤمنين ع قال:
[لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجماتها (اي باجمعها) على المنافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الاميﷺ أنه قال: يا علي لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق].
وفي هذا الحديث دلالة على اقتران الايمان بحب علي ولي الله وحجته وامينه على خلقه الذي نزلت في فضائله ايات الكتاب وخصه النبي بعلمه وفضله وخلقه العظيم، واقتران المنافق ببغض امير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين وهي من العلامات المميزة بين الايمان الصادق والنفاق الكاذب.
للبحث تتمة
.

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com