آفة النفاق   6

 

عن الامام الصادق ع قال في صفات المنافق:
[المنافق قد رضي ببعده من رحمة الله تعالى لانه يأتي بأعماله الظاهرة شبيها بالشـريعة].
(اي ان ظاهره يوهم بانه يطبّق الشـريعة في اعماله ومسلكه الديني الا ان باطنه خلاف ذلك ولذا فهو بعيد عن رحمة الله).
[وهو لاغ باغ ،لاه بالقلب عن حقها مستهزئ فيها].
(اي ان المنافق يفعل الاعمال كلغو وليس بقصد التوجه الى الله وهو باغ اي ظالم لنفسه بفعله فهو غير مهتم ومستخف بالمخالفة الشرعية لعمله ويسخر ممن يطلب منه ترك ذلك) .
[وعلامة النفاق قلّة المبالاة بالكذب والخيانة والوقاحة].
(اي ان من علامات المنافق اضافة الى عدم المبالاة بالكذب والخيانة التي اشارت اليها الروايات السابقة انه يتميز بالوقاحة في قوله وفعله فهو فاقد للخجل والحياء عند فعل المعاصي).
[والدعوى بلا معنى، وسخنة العين ].
(اي انه يفتعل المشاكل مع الاخرين من دون سبب موجب لذلك ويستعمل جوارحه لتحقيق اغراضه وهو المراد بسخنة العين اي سهولة جريان الدموع الساخنة من عينيه كناية عن التظاهر بالحزن والالم ، فان دموع الحزن تكون ساخنة، ودموع السـرور تكون باردة قارّة، ولذلك يقال لمن يدعى عليه: أسخن الله عينك، كما يقال لمن يدعى له: أقرّ الله عينك).
[والسفه والغلط وقلة الحياء واستصغار المعاصي].
(اي ان من صفات المنافق كذلك السفاهة في تصرفاته واقواله وهو الخروج عن الاعتدال والمنطق فيها، كما انه يرتكب الاغلاط في حديثه وتصـرفاته مع الاخرين اضافة الى قلة الحياء، بمعنى انه فاقد لماء وجهه فلا يستحي من فعل السيئات لاستصغارها في نفسه).
[واستضياع أرباب الدين واستخفاف المصايب في الدين].
(ومن صفات المنافق كذلك انه لايعير اهمية لاصحاب الدين سيما حملته المخلصون من اصحاب الفكر والعمل، ولا يبالي بامور الدين ولا يهتم لشانه وما يتعرض له من تحريف او تغيير لقيمه واصوله).
[والكبر والحسد وحب المدح].
( ومن صفات المنافق ايضا انه يستشعر الكبر في نفسه فيرى انه اكثر اهمية وشانا من غيره ولذا تتسم نفسه بالحسد للاخرين ويتمنى في قلبه زوال نعمتهم وعافيتهم، كما انه يحب المدح والثناء من دون موجب واستحقاق، او كما قال الله عنهم: (ويحبون ان يحمدوا بما لا يفعلوا ).
[وإيثار الدنيا على الاخرة والشر على الخير].
(بمعنى ان المصلحة الدنيوية العاجلة تتقدم عند المنافق على غيرها من الامور الاخروية والاخلاقية كما ان الـشر يتقدم في فعله وفكره على عمل الخير والصلاح).
[والحث على النميمة، وحب اللهو ومعونة اهل الفسق والبغي والتخلف عن الخيرات وتنقص اهلها].
(ومن صفات المنافق كذلك انه يحث على اشاعة النميمة وهي القول على الاخر خلاف الواقع افتراء عليه، وحب اللهو واضاعة الوقت فيما لا ينفع، ومعونة أهل الفسق لعلاقته الحسنة معهم، والبغي وهو الظلم والاعتداء على الاخرين، والتخلف عن الخيرات اي لا يبادر ولا يساهم مع الاخيار في تقديم المبرّات والصالحات، والانتقاص من منزلة وقيمة اهل الخير بالافتراء عليهم والطعن فيهم وفي اعمالهم).
[واستحسان ما يفعله من سوء، واستقباح ما يفعله غيره من حسن].
(اي ان المنافق يبرر لنفسه وللاخرين ما يفعله من السيئات بل ويراه حسنا لغلبة الشيطان على امره، كما انه يستقبح ما يفعله غيره من الاعمال الحسنة، وهو ما بيّنته الروايات من انقلاب المفاهيم عند المنافق حيث يرى المعروف منكرا والمنكر معروفا)،
[وأمثال ذلك كثيرة ، وقد وصف الله تعالى المنافقين في غير موضع فقال عز من قائل:﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خـسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسـران المبين﴾، وقال عز وجل في صفتهم:﴿يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾]
(اي ان ايمان المنافق يتسم بالمصلحية والنفعية والتلبس بالدين شكلا في الظاهر وامام الناس من اجل خداعهم وتحقيق مقاصدهم السيئة.
وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com