آفة النفاق   5

 

تقدم الحديث عن الصفات الذميمة للمنافقين والتي تترك اثرا سيئا على البنية الاجتماعية والاخلاقية للمجتمع ولذا فقد تصدّت الروايات لكشف الخصائص النفسية والعملية للنفاق والمنافقين ومن ذلك الروايات التالية :
عن امير المؤمنين ع قال:
[ ورع المنافق لا يظهر إلّا على لسانه ].
(اي لو تتبعت اعمال المنافق لوجدت انها لا تطابق اقواله ومدّعاه من التدين فهي خالية من الورع والتقوى).
وعن الامام الصادق ع قال:
[للمنافق ثلاث علامات: يخالف لسانه قلبه، وقلبه فعله ، وعلانيته سريرته].
(اي ان من علامات المنافق انه يقول بلسانه خلاف ما يعتقده في قلبه، كما ان قلبه لا يتطابق مع فعله عند اضطراره لاداء بعض الواجبات الشرعية، اضافة الى ان علانيته من اظهار الورع والدين تخالف ما يبطنه في خفايا نفسه وقلبه من عدم الاهتمام او الاكتراث لهذه الامور).
عن امير المؤمنين ع قال في التحذير من صفات المنافقين:
[لا تلتمس الدنيا بعمل الآخرة، ولا تؤثر العاجلة على الآجلة، فإن ذلك شيمة المنافقين وسجية المارقين].
(اي لا ينبغي للمؤمن ان يطلب الاستفادة من العمل الصالح من اجل تحصيل منفعة دنيوية باسم الدين، ولا ينبغي عليه ان يقدم المصلحة الدنيوية على المصلحة الاخروية وخاصة عندما تتزاحم المصلحتان، فان ايثار الدنيا على الاخرة هي من صفة المنافقين وطبع المارقين من الدين.
عن امير المؤمنين ع قال:
[إن لسان المؤمن من وراء قلبه، وإن قلب المنافق من وراء لسانه]
(اي ان المؤمن لا يقول الا ما يعتقد به قلبه اما المنافق فهو يقول بلسانه ما لا يعتقد به قلبه).
عن رسول اللهﷺقال:
[للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان عنده أحد، ويحب أن يحمد في جميع اموره].
(اي ان من صفات المنافق هو الالتزام بالمظاهر الدينية امام الاخرين، اما عند الخلوة مع نفسه او مع امثاله فهو لا يعطي اهمية للقيم الدينية وقد يقوم بتخريبها او حرفها عن اصولها الشرعية مما يؤدي الى تمييع القيم الدينية وبقاء قشور الدين من دون محتواه، والذي قد يؤدي بالمقابل الى التطرف او التزمت الديني المعاكس كما يلاحظ اليوم في مسالة الحجاب او الارهاب المتلبس بالدين.
ثم يتابع النبي حديثه فيقول:
[وللظالم ثلاث علامات: يَقهُر من فوقه بالمعصية، ومن هو دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة].
(اي يخالف الأعلى منه منزلة بعصيانه ويفرض أمره بالقهر على الادنى منه، ويعضد الظلمة ويناصرهم).
وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرّط(اي يتأخر في تنفيذ ما يلزم فعله الى اللحظات الاخيرة)، ويفرّط حتى يضيع(اي يقصر في اداء العمل حتى تذهب الفرصة على فعله)،ويضيع حتى يأثم (اي لشدة ما يضيعه من اداء الواجب فانه يدخل في ارتكاب الاثام والذنوب، كما لو علم بخطر يهدد من يهمه أمره فلا يخبره بذلك حتى تقع الواقعة)،
وللمنافق ثلاث علامات إذا حدّث كذب، وإذا وعدّ أخلف، وإذا ائتمن خان.
وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com