آفة النفاق   2

 

عن رسول اللهﷺقال:
[ ثلاث من كنّ فيه كان منافقا وان صام وصلّى وزعم أنه مسلم : من إذا ئتُمِنَ خان، وإذا حدّث كذّب، وإذا وَعَدَ أخلف]
في تتمة الحديث عن الروايات الواردة في ذم الخيانة التي هي احد اصول النفاق فقد ورد عن امير المؤمنين ع قال:
[افضل الإيمان:الأمانة ، اقبح الاخلاق: الخيانة].

(اي ان نقيض الامانة (والتي تمثل افضل درجات الايمان) هي الخيانة فهي تمثل ادنى واقبح درجات الاخلاق السيئة].
عن الامام الباقر ع قال:
[ثلاث لم يجعل الله عزّ وجلّ لاحد فيهن رخصة: اداء الامانة الى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برّين كانا او فاجرين].
اي انه ينبغي اداء الامانة لصاحبها مهما كانت حالته وصفته من الناحية الايمانية ولا يحل للمؤمن اطلاقا في ان يتصرف بالامانة ويمنعها عن اهله مهما كانت المبررات.
عن رسول اللهﷺقال:
[من خان امانة في الدنيا ولم يردها الى اهلها ثم ادركه الموت، مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان].
وهو تحذير عظيم من كبر مسئولية الخائن يوم القيامة.
عن امير المؤمنين ع قال:
[ من لا أمانة له، لا ايمان له].
وهو تبيان مهم لمعنى الخيانة اذ هي تنفي صفة الايمان عن فاعلها
وعن امير المؤمنين ع قال:
[الامانة تؤدي الى الصدق].
اي ان صفات الايمان مترابطة مع بعظها ويقود بعضها البعض الاخر وكذا هي صفات النفاق ومساويء الاخلاق ترتبط بعضها ببعض.
عن لقمان ع قال يا بني:
[أدّ الامانة تسلم لك دنياك وآخرتك، وكن امينا تكن غنيا].
فالامانة تقود الى الغنى وحسن العاقبة والخيانة تقود الى الفقر وسوء العاقبة.
ومن الجدير بالذكر ان موضوع الخيانة للامانة هي اكبر من تحديدها بالمصاديق التي ذكرت لها فهي تشمل الخيانة بمعناها الشامل من عدم استعمال نعم الله في محلها حينما تستخدم الجوارح كالسمع والبصر واللسان واليد واعضاء الجسم في المحرمات وعصيان الله ومنها العقل وتوابعه من الفكر والقلم والقدرات البشرية عموما، فكل نعم الله هي امانة ينبغي استعمالها في محلها
[وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ، وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا]
الصفة الثانية التي يتناولها الحديث النبوي في الدلالة على النفاق هي:


2 - الكذب
فالمنافق يسهل عليه الكذب بمناسبة او بدون مناسبة، لحاجة او من دون حاجة، حتى ان الكذب عنده اسهل من شرب الماء، ولا يكاد يوم او ساعة او حديث يخلو من الكذب، بل ان الكذب يجري في نفسه مجرى الدم في بدنه، فما أيسر اختلاق الكذب عليه حتى انه يعد من المحترفين فيه، فهو لايشعر باثم او حرج او غرابة لاعتياده عليه، بل ويضيف عليه القسم والحلف لتزيينه او لتبريره سيما اذا احتمل ان المقابل لم يصدقه، وهو بخلاف ما جاء في الايات والاحاديث الشريفة من ذم للكذب وشجبه، قال الله في الكذب واهله
[وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ]
[انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ]
[وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ]
[قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ]

عن الامام الصادق ع قال:[إن الله عزّ وجلّ جعل للشر أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الاقفال الشـراب وأشر من الشراب الكذب].
عن امير المؤمنين ع قال[إعتياد الكذب يورث الفقر].
عن الامام الصادق ع قال:[ليس لكذاب مروّة]
وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com