آفة النفاق    11   

 

في خاتمة حديث امير المؤمنين من وصفه لحقيقة اعمال المنافقين وفساد افكارهم واعمالهم قال عليه السلام:
 

[يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ وَيَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ]
 

أي انهم يشبّهون الحق بالباطل عندما يتحدثون، فيلقون بالايات والاحاديث الشريفة والاقوال والشعارات الصحيحة الا انهم يخلطون الاوراق فينتقلون من المطالب الحقة التي رفعوها الى المطالب الباطلة التي لا حقيقة لها ولا واقع، فلو تأملت في احاديثهم وتصـريحاتهم الاعلامية لوجدت العجب فيها فهم يبررون الباطل والاعتداء والإساءة للاخرين بمختلف الاساليب الضعيفة او المنحرفة.
 

[قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ]
 

فهم يهوّنون على الناس طريق السير معهم وتحمل الصعاب التي فيه ويأملوهم بالنتائج الايجابية والثمرات الكبيرة من عملهم هذا.
 

[وَأَضْلَعُوا المَضِيقَ]
 

الا انهم في الواقع قد ضيقوا عليهم طرق الوصول لاهدافهم وجعلوهم يسيرون في طرق معوجة يصعب الخروج منها الا بخسائر كبيرة.
 

[فَهُمْ لُـمّةُ الشَّيْطَانِ وَحُمَـةُ النِّيرَانِ]
 

اللُمَة - بضم ففتح - الجماعة من الثلاثة إلى العشرة والمراد بهم الاقلية، اي ان المنافقين يمثلون جماعة الشيطان الذين يدفعون الناس للسقوط معهم في نار جهنم وحمة النيران، والحمة هي الابرة التي تلسع بها العقرب، فهم يقومون بلسع الناس وايذائهم كما تلسع العقرب ليكونوا معهم وقودا للهيب النيران في جهنم.
 

[أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخَاسِرُونَ]
 

وهو اقتباس من الآية الشريفة في سورة المجادلة من قوله تعالى:﴿استحوذ عليهم الشيطان فانسيهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان ...الآية﴾ بمعنى ان الشيطان قد استحوذ على عقول المنافقين وبسط هيمنته عليهم لشدّة اتباعهم اياه فأنساهم ذكر الله فلم يعودوا يخافون الله ولا يذكرونه او كما قال الله اولئك حزب الشيطان (أى جنوده والمأتمرين بامره) ألا انّ حزب الشيطان هم الخاسرون، يخسرون الجنّة وينالون بدلها النار ﴿إنّ المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصّلاة قاموا كسالى يراؤن النّاس ولا يذكرون الله إلاّ قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا﴾
اما ائمة النفاق من الذين تلبّسوا بلباس الدين وتزينوا بزينته واتخذوا منه مظهرا ومَعلَما وحديثا وقولا، فقد كان لامير المؤمنين حديث اوسع في كشف حقيقتهم وفضح دَجلهم وخِداعهم للناس فقال فيهم في معرض حديثه عن رواة الحديث:
 

[{ومنهم} رجل منافق مظهر للإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم ولا يتحرّج، يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متعمّدا، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم به لك، ثمّ بقوا بعده ، فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة، والدّعاة إلى النّار، بالزّور والبهتان، فولّوهم الأعمال، وجعلوهم حكّاما على رقاب النّاس، فأكلوا بهم الدّنيا، وإنّما النّاس مع الملوك والدّني إلاّ من عصم الله]
 

كما قال (ع) عنهم في حديث اخر:
[ولقد قال لي رسول اللهﷺ:إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا، أمّا المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، وأمّا المشرك فيقمعه الله بشركه، ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان، عالم اللّسان يقول ما تعرفون، ويفعل ما تنكرون] .
عصمنا الله من المنافقين وشرورهم ولا تنسونا من صالح الدعاء

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com