آفة النفاق 10

 

عن امير المؤمنين ع في تتمة حديثه السابق عن المنافقين وصفاتهم واعمالهم وتحذير الناس منهم قال :
 

[ حَسَدَةُ الرَّخَاءِ وَمُؤَكِّدُوا البَلاَءِ ]
 

فان قلوب المنافقين قد غلب عليها حب الدنيا فاتسمت بالحسد والبغضاًء للمؤمنين والتمني لهم بحلول الاذى والبلاء فيهم، ولذا يسهمون في اضعاف معنوياتهم وخذل اعمالهم أملا في عودة الطغاة والمستكبرين واذنابهم الى قوتهم ونفوذهم السابق وسيطرتهم من جديد على مقادير البلاد والعباد لاعادة الناس الى اوضاعهم السابقة من الضعف والاستغلال، فهم باعمالهم واقوالهم ونفاقهم يزيدون في بلاء المؤمنين واذاهم ويصبون الزيت على النار لزيادة اشتعال نار الفتنة واذاها.
 

[ وَمُقْنِطُوا الرَّجَاءِ ]
 

فهم يسعون في اتعاب الناس نفسيا وعمليا لكي يفقدوا الأمل في الاصلاح وامكانية التغير نحو الافضل فيتحولوا الى الاهتمام بشؤنهم الخاصة وعدم الاهتمام بالقضايا العامة التي تشمل الامة مما يضعف عمل الصالحين والمخلصين .
 

[ لهم بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ وَإِلَى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ ]
 

فالمنافقين يستعملون جميع الوسائل المتاحة لهم من الاعلام والمال والمواقع الحكومية والمغريات المادية والعناوين الدينية والسياسية والطائفية والعنصرية والمذهبية في دفع الناس نحو الاعمال السلبية والتخريبية والتي قد تدفع ببعضهم الى سلوك الاعمال الارهابية وما تتركه من اثار مدمرة تهلك الحرث والنسل وتترك الماسي في كل بيت .
 

[ وَلِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ ]
 

الشجو هو الحزن، بمعنى ان دموع المنافقين حاضرة للنزول والتباكي تصنعا متى ما ارادوا، فهم يتظاهرون بمشاركة الامة احزانها والامها ومصائبها في كل قضية سياسية او اجتماعية الّا انهم اذا خلوا الى انفسهم تمنوا لهم المزيد من البلاء والاذى
 

[يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ وَيَتَرَاقَبُونَ الجَزَاءَ]
 

فهم يستخدمون التشجيع الكاذب والتاييد المخادع للناس ولبعضهم بعضا عند قيامهم بزرع الفتن والمشاكل الاجتماعية والسياسية لتحقيق اغراضهم، فهم لا يسهتدفون حقيقة الاصلاح والتغيير وانما لينال كلّ واحد منهم جزاء محمدته وثنائه على الاخر وتشجيعه له بوجوه الجزاء المادي والمعنوي فليس في اعمالهم شيئا لله ولا يعملون عملا من دون ان يأخذوا بدله ثمنا.
 

[إِنْ سَأَلُوا أَلحَفُوا]
 

اي ان الطمع يغلب على نفوسهم فاذا طلبوا حاجة او قصدوا مساعدة فانهم يلحّون في الطلب ويكثرون من المسالة بما يخرج عن حدود المنطق والمعقول مما يكشف عن حقيقة دوافعهم المادية ودوافعهم الانانية.
 

[وَإِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا]
 

عذل أي لام بمعنى ان تصدوا الى نقد الاخر بعنوان التقييم والتصحيح استهدفوا بهذا النقد كشف المقابل وفضحه والانقاص من قدره، فمقصدهم الحقيقي هو الاساءة وليس النقد والاصلاح.
 

[وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا]
 

فان تصدوا لاعطاء رايهم في قضية او موقف ظهر عدم اتزانهم في مواقفهم واعمالهم فهم يتهمون الاخر جزافا ويصدرون احكامهم الفردية على الناس والاشخاص بحسب اهوائهم وميولهم من دون مراعاة لأمر الله او مراعاة لأمر الامة.
 

[قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً، وَلِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً]
 

فهم يمارسون جميع الأدوار في مسرح النفاق الكبير ويجيدون التمثيل في إثارة الشبهات والشكوك حول المخلصين والصادقين، وفي اثارة الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية وفي افساد كل المشاريع الخيرة والصالحة، فهم يكيلون التهم والادعاءات والافتراء والتمويهات التي تشوه حقائق الامور وتظهرها بمظهر اخر منحرف ومائل عن الحق والاستقامة.
 

[وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً]
 

أي اعدوا من الاساليب والاباطيل ما يشوه حقيقة المخلصين امام الناس ويظهرهم بمظهر الباطل واصحاب الفكر المنحرف الذين لا يهمهم شيء غير مصالحهم ومكاسبهم الشخصية او كما يقول المثل رمتني بدائها وانسلت.
 

[وَلِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً، وَلِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً]
 

أى فهم قد اعدوا لكلّ باب من أبواب الضلال مفتاحا من اجل اضلال الناس وخداعهم، كما اعدوا لكلّ أمر مظلم يعيى فيه الناس حلا بحسب زعمهم ومكرهم، ولكنهم في الحقيقة لا يزيدوا الواقع الا انحرافا واضلالا، فهم يظهرون للناس في المجالس ووسائل الاعلام بان الحل عندهم وانهم الأدرى والاعلم والافضل والاقوى في حل المشاكل الاجتماعية والسياسية بينما هم يعجزون عن ادارة اوليات الامور، فاذا استلموا موقعا قياديا بان نقصهم وظهر جهلهم وانكشف تحيّزهم وبانت اطماعهم وانكشفت عوراتهم.
 

[يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِاليَأْسِ، لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ]
 

فهم يلجأون الى اثارة اليأس في النفوس واثارة الفوضى والاضطراب ليتمكنوا من خلالها من تحقيق مطامعهم ومآربهم الخبيثة من اجل اقامة اسواقهم والترويج لافكارهم المنحرفة، فهم كالتاجر الذي يخدع الناس ويرغبّهم بما عنده بخداعهم والتمويه عليهم وحجبهم عن معرفة الحقائق من خلال الضجيج الاعلامي وكثرة الكلام والادعاءات.
 

[وَيُنْفِقُوا بِهِ أَعلَاقَهُمْ]
 

اي يزينون بهذه الاضطرابات والمشاكل خدعهم واكاذيبهم ويظهرونها بالمظهر القيم والثمين عند الناس،(الاعلاق جمع علق وهو الشيء النفيس).
وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com