آفة النفاق   1

 

عن رسول اللهﷺقال:[لا تنظروا الى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا الى صدق الحديث واداء الامانة].
النفاق ظاهرة اجتماعية خطرة سواء اكانت على الصعيد الفردي او الاجتماعي وهم موجودون في كل زمان ولذا تناولت الآيات والروايات هذا الموضوع وبيّنت صفات المنافقين في اعمالهم واقوالهم وسلوكهم وافكارهم ليحذر المؤمنون منهم ومن الاقتداء بهذه الصفات والاعمال التي تأكل الايمان كما يأكل السوس الخشب وتسوق المجتمع الى ارذل الصفات من الاكل الحرام والفعل الحرام من خلال التظاهر بالدين، فان اخطر ما في النفاق هو انه لا يكشف عن وجهه الحقيقي بل يختفي تحت لباس الدين في الظاهر ولكنه يستبطن مخالفة الدين وعدم الالتزام بقيمه وموازينه.
عن رسول اللهﷺقال:
[ اني لا أتخوف على امتي مؤمنا ولا مشركا، فأما المؤمن فيحجزه ايمانه، واما المشرك فيقمعه كفره، ولكني اتخوف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون]
وللنفاق صفات كثيرة الا ان اهمها بروزا وظهورا هو ما اشار اليه الحديث النبوي التالي:
عن رسول اللهﷺقال:
[ ثلاث من كنّ فيه كان منافقا وان صام وصلّى وزعم أنه مسلم : من إذا ئتُمِنَ خان، وإذا حدّث كذّب، وإذا وَعَدَ أخلف، إن الله عزّ وجلّ قال في كتابه:﴿ان الله لا يحب الخائنين﴾ وقال:﴿ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين﴾، وفي قوله:﴿واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا﴾] .
ففي هذا الحديث يوضح النبي صفات المنافق والدليل القرآني عليه وهو ما يحتاج الى شرح وتفصيل كما يلي:
المنافق هو من كان باطنه خلاف ظاهره، فتارة يكون بإظهار الايمان واخفاء الكفر، واخرى يكون بإظهار الصلاح واخفاء الواقع المنحرف، واخرى بالحديث باللسان خلاف الاعتقاد في القلب، الا ان مصداق النفاق يتضح في ثلاثة اشياء مهمة تتضح في السلوك العملي يشير اليها الحديث الشريف وهي:


1 -   الخيانة
فعلامة المنافق انه اذا ائتمن على شيء ذا قيمة مادية (كالمال او الذهب او الامور العينية)، او ئتمن شيء ذا قيمة معنوية (كالسـر او الحديث او العهد)، فانه يخون الامانة ولا يلتزم بما عاهد عليه الطرف المقابل، والخيانة بذاتها صفة ذميمة لا يحبها الله وقد اشار اليها في كتابه بقوله :
[وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ].
[وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا].
[إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ].
كما اوضحت الاحاديث الشريفة صفتها السيئة وسوء العاقبة فيها:
عن رسول اللهﷺقال:
[أربعة، لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة، والسـرقة، وشرب الخمر، والزناء].
عن رسول اللهﷺقال:
[يطبع المؤمن على كل خصلة ولا يطبع على الكذب ولا على الخيانة].
(اي قد يعتاد المؤمن على بعض الصفات السيئة الا ان صفة الكذب او الخيانة لا تكون من صفات المؤمن ابدا).
وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com